وقيل: ليعلم رسوله والمؤمنون لكنه أسنده إلى نفسه لأنهم خواصه، أو لتميز الثابت من المتزلزل كقوله تعالى:
ليميز الله الخبيث من الطيب
[الأنفال: 37] فوضع العلم موضع التمييز المسبب عنه، ويشهد له قراءة ليعلم على البناء للمفعول، والعلم إما بمعنى المعرفة، أو معلق لما في من من معنى الاستفهام، أو مفعوله الثاني ممن ينقلب، أي لنعلم من يتبع الرسول متميزا ممن ينقلب. ﴿ وإن كانت لكبيرة ﴾ إن هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفاصلة. وقال الكوفيون هي النافية واللام بمعنى إلا. والضمير لما دل عليه قوله تعالى: ﴿ وما جعلنا القبلة التى كنت عليها ﴾ من الجعلة، أو الردة، أو التولية، أو التحويلة، أو القبلة. وقرىء لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة ﴿ إلا على الذين هدى الله ﴾ إلى حكمة الأحكام الثابتين على الإيمان والاتباع ﴿ وما كان الله ليضيع إيمنكم ﴾ أي ثباتكم على الإيمان. وقيل: إيمانكم بالقبلة المنسوخة، أو صلاتكم إليها لما روي: أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا فنزلت ﴿ إن الله بالناس لرؤوف رحيم ﴾ فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم، ولعله قدم الرؤوف وهو أبلغ محافظة على الفواصل وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص لرؤوف بالمد، والباقون بالقصر.