تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحطمنا الأيام حتى كأننا

زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك

فقالوا: إن قوله " لا يعاد لنا سبك " معناه أنه ينفي قدرة الحق على أن يبعثنا مرة ثانية، مع أنه من الممكن أن يتأول فيها، أي لا يعاد لنا سبك في حياتنا هذه، ونحن لا نرى من مات يعود مرة ثانية.. ونقول كذلك: إن هذه قالها في أول حياته. ولكنه قال في آخر الأمر:

زعم المنجم والطبيب كلاهما

لا تحشر الأجساد قلت إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر

أو صح قولي فالخسار عليكما

فهو يطلب من الطبيب والمنجم أن يكفا عن إفساد العقول بالشك. وهب أنه اعتقد ألا بعث، وواحد آخر اعتقد أن فيه بعثا، نقول له: إما أن يجيء بعث فيكذب من قال: لا بعث، وإما ألا يجيء بعث، فإذا لم يجيء البعث، ما الذي ضر من آمن بالبعث؟ وإذا جاء البعث فمن الذي خسر؟ سيخسر من أنكره، إذن فالذي ينكر البعث يخسر ولا يكسب، لكن من قال: إن هناك بعثا لا يخسر، وهكذا. وقول الحق: ﴿ وماذا عليهم.. ﴾ [النساء: 39] إنه تساؤل عن أي ضرر كان يلحقهم " لو أنهم آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله " إن من يعطي الصدقة ويضعها في يد الله يستثمرها عند المعطي، لكن عندما يقوم بذلك رئاء الناس فهو يثمر عند من لا يعطي، وبذلك يكونون قد خسروا أموالهم وخسروا تثمير الأموال في يد الله بالثواب في الآخرة. ﴿ وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ﴾ [النساء: 39]. وعلم الله متغلغل وسبحانه يعلم الخفايا. وسبحانه محيط بكل شيء علما لذلك يقول الحق بعد ذلك: ﴿ إن الله لا يظلم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٦٠