تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما قضى زيد منها وطرا..

[الأحزاب: 37] وهب أنه بقي زيد ابن محمد، فما الذي يحدث؟ سنقرأها في السيرة، لكن يرتفع شرف ذلك عندما نقرأها في كتاب الله المعجزة المتعبد بتلاوته، الذي ضمن الله حفظه، فقد ضمن الله تخليد اسم زيد إلى أن تقوم الساعة، إذن فذكره كزيد ابن محمد في حياته أولى أو ذكر زيد في القرآن؟ إن ذكر اسمه في القرآن أولى،

ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما

[الأحزاب: 40]. إذن فقول الحق سبحانه: ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم.. ﴾ [النساء: 23] يدل على أن حلائل الأبناء المتبنين حل لكم، بعد أن كانوا - في الجاهلية - يحرمون ذلك، ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين.. ﴾ [النساء: 23] وتحريم الجمع في الزواج بين الأختين لأن بينهما رحما يجب أن تظل معه المودة والرحمة والصفاء، لكن إذا كانتا تحت رجل واحد تحدث عداوة، ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ﴾ [النساء: 23] وهذا الجزء من الآية ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين.. ﴾ [النساء: 23] مع استثناء الحق. في قوله: ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم.. ﴾ [النساء: 23] قد حصل في فهمهما والمراد منهما خلاف.. ونقول أولا المرأة في ملك اليمين ليس لها حق قبل سيدها في أن يطأها أو يستمتع بها، فملك اليمين لا يوجب على السيد أن يجعل إماءه أمهات أولاد. إن الأمام عليا - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - وسيدنا عثمان - رضي الله عنه - أخذ كل واحد منهما موقفا، فسيدنا عثمان سئل عن الأختين مما ملكت اليمين؟ فقال " لا آمرك ولا أنهاك أحلتهما آية وحرمتهما آية " فتوقف رضي الله عنه ولم يفت. أما سيدنا علي فقد حرم الجمع في وطء الأختين بملك اليمين، أما التملك من غير وطء فهو حلال، وهذا هو الذي عليه أهل العلم بكتاب الله ولا اعتبار برأي من شذ عن ذلك من أهل الظاهر. ويتابع الحق: ﴿ إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ﴾ [النساء: 23] أي أن هذا الأمر ما دام قد سلف قبل أن يشرع الله، فهو سبحانه من غفرانه ورحمته لم يؤاخذنا بالقانون الرجعي، فلا تجريم إلا بنص ولا عقوبة إلا بتجريم، وما دام الحكم لم يأت إلا الآن فيطبق من الآن ولا يصح أن يجمع أحد أختين تحته في نكاح أو في وطء بملك يمين، ولا يجمع أيضا بينهما في زواج من أحدهما ووطء بملك يمين لأخرى. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ والمحصنات من النسآء... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٩٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٩٠٣