تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج..

[النساء: 20] ويكره منها كذا وكذا، فكيف تكون العلاقة بين الأم وابنها إذا ما حدث شيء من هذا؟! والمفروض أن لها صلة تحتم عليه أن يظل على وفاء لها، وكذلك الأمر بالنسبة للبنت، أو الأخت، أو العمة، أو الخالة، فيأمر الحق الرجل: ابتعد بهذه المسألة عن مجال الشقاق. ومن حسن العقل وبعد النظر ألا ندخل المقابلات في الزواج، أو ما يسمى " بزواج البدل " ، حيث يتبادل رجلان الزواج، يتزوج كل منهما أخت الآخر مثلا، فإذا حدث الخلاف في شيء حدث ضرورة في مقابله وإن كان الوفاق سائدا. فحسن الفطنة يقول لك: إياك أن تزوج أختك لواحد لأنك ستأخذ أخته، فقد تتفق زوجة مع زوجها، لكن أخته قد لا تتوافق مع زوجها الذي هو شقيق للأخرى. وتصوروا ماذا يكون إحساس الأم حين ترى الغريبة مرتاحة عند ابنها لكن ابنتها تعاني ولا تجد الراحة في بيت زوجها. ماذا يكون الموقف؟ نكون قد وسعنا دائرة الشقاق والنفاق عند من لا يصح أن يوجد فيه شقاق ولا نفاق. والحكمة الإلهية ليست في مسألة واحدة، بل الحكمة الإلهية شاملة، تأخذ كل هذه المسائل، ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم.. ﴾ [النساء: 23] والمحرم هنا بطبيعة الحال هن الأمهات وإن علون، فالتحريم يشمل الجدة سواء كانت جدة من جهة الأب، أو جدة من جهة الأم. وما ينشأ منها. وكل واحدة تكون زوجة لرجل فأمها محرمة عليه، " وبناتكم " وبنات الابن وكل ما ينشأ منها، وكذلك بنات البنت، { وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم.

. } [النساء: 23]. ولماذا يحرم الحق ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم.. ﴾ [النساء: 23]؟ لأنها بالإرضاع أسهمت في تكوين خلايا فيمن أرضعته؟ ففيه بضعة منها، ولهذه البضعة حرمة الأمومة، ولذلك قال العلماء: يحرم زواج الرجل بامرأة جمعه معها رضاعة يغلب على الظن أنها تنشئ خلايا، وحلل البعض زواج من رضع الرجل منها مصة أو مصتين مثلا، إلا أن أبا حنيفة رأى تحريم أي امرأة رضع منها الرجل، وأفتى المحققون وقالوا: لا تحرم المرأة إلا أن تكون قد أرضعت الرجل، أو رضع الرجل معها خمس رضعات مشبعات، أو يرضع من المرأة يوما وليلة ويكتفي بها، وأن يكون ذلك في مدة الرضاع، وهي بنص القرآن سنتان.

والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين..

[البقرة: 233]. وهذه المسألة حدث الكلام فيها بين سيدنا الإمام علي - رضوان الله عليه وكرم الله وجهه - وسيدنا عثمان - رضي الله عنه - حينما جاءوا بامرأة ولدت لستة شهور وكان الحمل الشائع يمكث تسعة أشهر، وأحيانا نادرة يولد الطفل بعد سبعة أشهر، لكن أن تلد امرأة بعد ستة شهور فهذا أمر غير متوقع، ولذلك أراد عثمان - رضي الله عنه - أن يقيم الحد عليها لأنها ما دام ولدت لستة أشهر تكون خاطئة، لكن سيدنا علي - رضوان الله عليه وكرم الله وجهه - أدرك المسألة. قال: يا أمير المؤمنين لماذا تقيم عليها الحد؟ فقال عثمان بن عفان: لأنها ولدت لستة أشهر وهذا لا يكون. وأجرى الله فتوحاته على سيدنا علي، وأجرى النصوص على خياله ساعة الفتيا، وهذا هو الفتح، فقد يوجد النص في القرآن لكن النفس لا تنتبه له، وقد تكون المسألة ليست من نص واحد. بل من اجتماع نصين أو أكثر، ومن الذي يأتي في خاطره ساعة الفتيا أن يطوف بكتاب الله ويأتي بالنص الذي يسعفه ويساعده على الفتيا، إنه الإمام علي، وقال لسيدنا عثمان: الله يقول غير ذلك، قال له: وماذا قال الله في هذا؟ قال:

والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة..

[البقرة: 233]. إذن فإتمام الرضاعة يكون في حولين كاملين أي في أربعة وعشرين شهرا، - والتاريخ محسوب بالتوقيت العربي - والحق سبحانه قال أيضا:

وحمله وفصاله ثلاثون شهرا..

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٩٧