" الناس كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم بعياله "
ولو أخذنا هذا القول بالدقة التجريبية المعملية نجد أن هذا القول صدق وحق لأننا جميعا قد صدرنا عن قدرة الله وإرادته وكل منا فيه شيء من صنع الله منذ بداية خلق آدم، إذن هو بشر مثلنا ويتميز عنا بأن السماء اختارته رسولا.
أما القول بالثالوث. فبعضهم يقول: نقصد بالثالوث ثالوث الصفات. وهل ثالوث الصفات تأتي فيه إضافيات؟. كالقول " بالأب والابن والروح القدس "؟ لن يوجد أب إلا إذا وجد ابن، ولن يوجد ابن إلا إذا وجد أب. إننا نعلم أن هناك حقائق ثابتة وهناك حقائق إضافية فالإنسان يكون ابنا وأبا، فهو ابن بالنسبة لوالده، وهو أب بالنسبة لابنه، وكل هذه صفات إضافية، وصفات الحق يفترض فيها أنها تجتمع لا أن تكون إضافية، وعندما يقال: " الأب والابن والروح القدس " فهذا القول لا يحمل صفات إلهية، بل صفات إضافية، وحاول بعضهم أن يقول: " إن فاتحة الكتاب يوجد فيها التثليث لأنكم تقولون بسم الله الرحمن الرحيم، أنتم تفتتحون القرآن بثلاث صفات هي الله والرحمن والرحيم " وقلت لهم: نحن نقول " بسم الله الرحمن الرحيم " ولا نقول " بسم الله والرحمن والرحيم ". وما الذي يجعل الحق ينجب ابنا منذ أكثر من ألف وتسعمائة سنة؟. ثم يترك سبحانه الأزمان السابقة على ميلاد المسيح محرومة من ميلاد ابن له؟. لماذا يترك الله الأزمان كلها بدون ابن لله، ويختص البشرية بابن له منذ حوالي عشرين قرنا فقط؟. ثم ما المدة الزمنية التي شرفها الله بابنه بأن أوجده فيها؟ أتكفي ثلاثة وثلاثون عاما فقط - وهي عمر المسيح - لتشريف البشرية بوجود ابن الله؟. ولماذا يحرم الله - إذن - بقية الأزمان من بدء الخليقة إلى يوم القيامة من هذا الشرف؟. ونسأل أيضا لماذا يريد أي كائن إنجاب ابن؟. إنه يرغب ذلك ليضمن استبقاء الحياة لأن الإنسان يعرف أنه سيموت، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الموت والحياة وهو الباقي أبدا، وليس في حاجة لاستبقاء حياته في أحد من البشر. ويؤكد لنا ذلك في سورة الإخلاص.
قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد
[الإخلاص: 1-4] وهم يقولون: " إله واحد " ، ومرة أخرى يقولون: " إله أحد ". وواحد لا تساوي " أحد " والدارسون للغة والمنطق يعرفون أن هناك شيئا اسمه " الكل " وشيئا اسمه " الجزء " وشيئا اسمه " الكلي " وشيئا اسمه " الجزئي ". " فالكلي " يطلق على ماله أفراد مثل الإنسان: كخالد ومحمد وعلي، و " الكل " يطلق على ماله أجزاء، مثال ذلك الكرسي نجده مكونا من أشياء كالخشب والغراء والمسامير وغير ذلك من مواد.
فالكرسي - إذن - " كل " لأنه مصنوع من مواد كثيرة. وحقيقة الخشب تختلف عن حقيقة المسمار لذلك فالكرسي " كل " لأنه مكون من أشياء كثيرة مختلفة الحقائق. ولا يصح أن نطلق على أي شيء من مكونات الكرسي اسم " كل ". فلا نقول: " المسمار كرسي " أو " الخشب كرسي " لأن الكرسي يطلق على مجموع الخشب والمسامير والغراء والطلاء في شكل وترتيب معين. ومثال آخر، كلمة " إنسان " وهي كلمة تطلق على كثيرين، ولأن الحقائق متفقة نطلق على الإنسان كلمة " كلي ". ويصح أن نطلق على أي كائن يتمتع بالصفات المتفق عليها للإنسان لقب إنسان، فنقول محمد إنسان وزيد إنسان، وعلي إنسان. " فالكل " له أجزاء، ولل " كلي " جزئيات، ويكون الكل شيئا واحدا ولكنه ذو أجزاء، فقد يكون عندنا كرسي واحد. ولكن لهذا الكرسي أجزاء. وهل نقول على الحق سبحانه وتعالى: انه " كل " أو " كلي "؟. لا نقول على اسم الحق " كل " أو " كلي " لأنه اسم لا يطلق على كثيرين فليس كليا لأنه واحد، وليس له أجزاء لأنه أحد، وليس له أفراد لأنه واحد. فلا يقال لله سبحانه وتعالى " كل " أو " جزء " أو " كلي " أو " جزئي " ، فلو كان كليا لكان - كما قلنا - له أفراد ولو كان " كلا " لكان له أجزاء، ولكن الله واحد لا أفراد له، وأحد لا أجزاء له. ولذلك يرد القرآن على أي قائل بغير هذا، فيقول: