وإن يستغيثوا يغاثوا
[الكهف: 29] ساعة نسمع ﴿ وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء ﴾ نفهم أن بردا يأتي لهم أو رحمة تهب عليهم، ولكن الإغاثة التي تأتي لهم هي:
كالمهل
[الكهف: 29] ويتساءل السامع أو القارئ: هل هذه إغاثة أو تعذيب؟ وهذا تصوير لتصعيد العذاب فالماء الذي يعطى لهم كالمهل يصعد الألم في نفوسهم. والعذاب - كما نعلم - يأخذ قوته من المعذب، فإن كان المعذب ذا قوة محدودة، كان العذاب محدودا. وإن كان المعذب غير محدود القوة فالعذاب غير محدود، فإذا ما نسب العذاب إلى قوة القوى وهو الله فكيف يكون؟ والعذاب يوصف مرة بأنه أليم، ومرة بأنه مهين، ومرة بأنه عظيم، هذه الأوصاف كلها تتجمع ولكل وصف منها جهة فالألم هو إحساس النفس بما يتعبها، والعذاب العظيم هو العذاب الذي يبلغ القمة، وقد يبلغ العذاب القمة ولكن المعذب يتجلد، وعذاب الحق يفوق قدرة متلقي العذاب فلا يقدر أن يكتم الألم لأن درجة تحمل أي إنسان مهما تجلد لا تستطيع أن تدفع الألم، ومع العذاب العظيم، نجده أليما أيضا، فيكون العذاب الأليم العظيم مؤلما للمادة، لكن النفس قد تكون متجلدة متأبية، ثم تنهار، حينئذ يكون العذاب مهينا. ولأن المنافقين والكفار غارقون في المادية آثر الله وصف العذاب بأنه أليم لأن الإيلام يكون للمادة، ثم يذكر الحق سبحانه وتعالى بعض الأوصاف للمنافقين فيقول: ﴿ الذين يتخذون الكافرين... ﴾.