تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومآ أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا

[الكهف: 36] هذه هي أماني الكفار. ولن يتحقق هذا الوعد بالجنة لأهل الكتاب، فقد قال الحق عن أمانيهم:

لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى

[البقرة: 111] وقالوا:

لن تمسنا النار إلا أياما معدودة

[البقرة: 80] كل هذه أماني خادعة لأن منهج الله واحد على الناس أجمعين، من انتسب للإسلام الذي جاء خاتما فليعمل لأن القضية الواضحة التي يحكم بها الله خلقه هي قوله سبحانه: ﴿ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾. وأبو هريرة رضي الله عنه يقول: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سددوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها ".

وقال بعض العلماء: المراد بالسوء في هذه الآية هو الشرك بالله لأن الله وعد أن يغفر بعض الذنوب. واستند في ذلك إلى قوله الحق:

كذلك نجزي كل كفور

[فاطر: 36] كأن الجزاء المؤلم يكون للكفار، أما الذين آمنوا فالإيمان يرفعهم إلى شرف المنزلة ليقبل الله توبتهم ويغفر لهم، فسبحانه الحق جعل الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما، وجعل صلاة الجمعة إلى صلاة الجمعة كفارة لما بينهما، وجعل الحج كفارة لما سبقه، وكل ذلك امتيازات إيمانية. أما جزاء الكفار فهو: ﴿ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾.

ولا يقال فلان لا يجد إلا إذا بحث هذا الشخص عن شيء فلم يجده، فالإنسان بذاته لا يستغنى، ولكن من يعمل سوءا فليبحث لنفسه عن ولي أو نصير ولن يجد. والولي هو الذي يلي الإنسان، أي يقرب منه، ومثلها النصير والمعاون، ولا يلي الإنسان ولا يقرب منه إلا من أحبه. ومادام قد أحب قوي ضعيفا، فهو قادر على الدفاع عنه ومعاونته. ولماذا أورد الحق هنا " الولي " ، و " النصير "؟. والولي - كما عرفنا - هو القريب الذي يلي الإنسان، أما كلمة " نصير " فتوحي أن هناك معارك وخصومة بين المؤمن وغيره، وهناك قوة كبرى قد يظهر للإنسان أنها لا تسأل عنه لأنه في سلام ورخاء، إن هذه القوة عندما تعلم أن هناك خصوما للمؤمن تأتي لنصرته، بينما لا يجد الكافر وليا ولا نصيرا، ولن يجد من يقرب منه ولن يجد من ينصره إن عضته الأحداث، وعض الأحداث هو الذي يجعل الناس تتعاطف مع المصاب حتى إن البعيد عن الإنسان يفزع إليه لينصره، لكن أحدا لا ينصر على الله. ومن بعد ذلك يقول الحق: ﴿ ومن يعمل من الصالحات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١١٤٧