تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.37

قوله تعالى: ﴿ وكذلك أنزلناه حكما عربيا ﴾؛ أي كما أنزلنا على الأنبياء المتقدمين بلسانهم كذلك أنزلنا اليك القرآن حكما عربيا، والحكم: هو الفصل بين الشيئين على ما توجبه الحكمة، وقد يكون الحكم بمعنى الحكمة، كما في قوله تعالى

وآتيناه الحكم صبيا

[مريم: 12] أي الحكم والنبوة.

قوله تعالى: ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم ﴾؛ أي دين اليهود وقبلتهم ﴿ بعد ما جآءك من العلم ﴾؛ أي دين الله دين ابراهيم وقبلته الكعبة ﴿ ما لك من الله من ولي ﴾؛ أي من ناصر ينصرك، ﴿ ولا واق ﴾؛ أي لا دافع يدفع العقاب عنك.

13.38-39

قوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ﴾؛ قال ابن عباس: (وذلك أن اليهود كانوا يعيرون النبي صلى الله عليه وسلم بتزوج النساء حتى قالوا: لو كان محمد نبينا لشغلته النبوة عن تزويج النساء، فأنزل الله هذه الآية). والمعنى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك، وجعلنا لهم نساء أكثر من نسائك، وأولادا أكثر من أولادك، كان لداود عليه السلام مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة مهرية وستمائة سرية.

قوله تعالى: ﴿ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾؛ أي هل يملك أحد من الرسل أن يأتي بآية إلا بإذن الله، فإنه سبحانه هو المالك للآيات لا يقدر أن يأتي أحد شيئا منها إلا بإذنه.

قوله تعالى: ﴿ لكل أجل كتاب ﴾؛ أي لكل مدة من آجال العباد في الحياة والفناء كتاب قد كتب الله ذلك للملائكة؛ ليدلهم به على علمه بالأشياء. قوله تعالى: ﴿ يمحوا الله ما يشآء ويثبت ﴾؛ قال ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما كتبوه من أعمال العباد ما لا جزاء له، ويترك ما له الثواب والعقاب). وقال الضحاك: (يمحو الله ما يشاء من القرآن فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه)، وعن الحسن: (يمحو أجل من حان أجله، ويدع أجل من لم يحن أجله ميتا). وقيل: يمحو الله ما يشاء من الطاعات بإحباطها بالمعاصي، ومن المعاصي بتكفيرها بالطاعات.

وقد اختلفوا: هل يدخل في المحو والإثبات السعادة والشقاوة، والموت الحياة أم لا؟ قال ابن عباس: (لا يدخل)، وقال عمرو بن مسعود: (تدخل فيه السعادة والشقاوة)، وكان من دعاء عمر: (اللهم إن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، وإن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، فإنك تمحو وتثبت ما تشاء وعندك أم الكتاب)

قوله تعالى: ﴿ وعنده أم الكتاب ﴾؛ أي أصل الكتاب، قيل: إنه اللوح المحفوظ كتب الله فيه كل شيء قبل أن يخلق العباد، ولا يزاد فيه شيء ولا ينقص منه شيء.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٧٥