13.7
قوله تعالى: ﴿ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ﴾؛ أي ويقول الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن: هلا نزل عليه آية من ربه لنبوته، يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها عليه نحو ما ذكر الله تعالى من قولهم:
لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
[الإسراء: 90]. الى آخر الآيات.
يقول الله تعالى: ﴿ إنمآ أنت منذر ﴾؛ أي أنت يا محمد معلم بموضع المخافة، وليس إنزال الآيات إليك، وإنما هو إلى الله. قوله تعالى: ﴿ ولكل قوم هاد ﴾؛ من جعل هذه الواو للجمع فوصلها بما قبلها كان تقدير الكلام: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم. ومن قطع هذه الواو كان المعنى: لكل قوم هاد؛ أي نبي مثلك يهديهم. وقال سعيد بن جبير والضحاك: (الهادي هو الله)، والمعنى: أنت منذر تنذر، والله هادي كل قوم، يهدي من يشاء.
13.8
قوله تعالى: ﴿ الله يعلم ما تحمل كل أنثى ﴾؛ يعني من علقة أو مضغة أو ذكر أو أنثى أو كامل الخلق أو ناقص الخلق أو واحد أو اثنين أو أكثر. قوله تعالى: ﴿ وما تغيض الأرحام وما تزداد ﴾؛ أي وما تنقص من الأشهر التسعة في الحمل وما تزداد عليهما، فإن الولد قد يولد في ستة أشهر فيعيش، ويولد لسنتين فيعيش، وقال الحسن: (وما تنقص بالسقط، وما تزداد بالتمام). والغيض هو النقصان.
قوله تعالى: ﴿ وكل شيء عنده بمقدار ﴾؛ أي بحد لا يجاوزه ولا ينقص منه، ويدخل الولد فيه لأنه قد قدر أجل حياته وموته، وصحته ومرضه، ونقصان عقله وكماله، وقدر له ما جرى من رزق وما سيكون منه من طاعة ومعصية وولد وغير ذلك.