13.5
قوله تعالى: ﴿ وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد ﴾؛ معناه وإن تعجب يا محمد من تكذيب أهل مكة وإشراكهم بالله مع ما تقدم من الدلائل على توحيد الله قولهم عجب عند العقلاء العارفين حيث قالوا: إذا كنا ترابا أنبعث وترد فينا الروح بعد الموت والبلاء؟! وإنما سمي قولهم ﴿ أإذا كنا ترابا ﴾ أعجب؛ لأن البعث أسهل في القدرة مما بين الله لهم؛ إذ البعث إعادة إلى ما كان، والإعادة أسهل في طباع الآدميين من الإنشاء.
قوله تعالى: ﴿ أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ﴾؛ أي تغل أيمانهم إلى أعناقهم السلاسل في النار، ويكون يسارهم وراء ظهورهم وهم مصفدون من قرونهم الى أقدامهم. قوله تعالى: ﴿ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.
13.6
قوله تعالى: ﴿ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ﴾؛ أي يستعجلونك بالعذاب الذي توعدهم به على وجه التكذيب والاستهزاء قبل الثواب الذي تعدهم على الإيمان، يعني مشركي مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم العذاب استهزاء منهم بذلك، فقالوا:
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء
[الأنفال: 32].
قوله تعالى: ﴿ وقد خلت من قبلهم المثلات ﴾؛ العقوبات من الله في الأمم الماضية، والمثلة العقوبة في اللغة. قوله تعالى: ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾؛ أي لذو تجاوز على الناس على ظلمهم لأنفسهم، قوله تعالى: ﴿ وإن ربك لشديد العقاب ﴾؛ لمن استحقه.