تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.9

قوله تعالى: ﴿ عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ﴾؛ أي عالم ما غاب عن العباد، وما علمه العباد. وقيل: الغيب ما يكون، والشهادة ما كان. الكبير: السيد الكامل المالك المقتدر على كل شيء، المتعال عما يقول المشركون.

13.10

قوله تعالى: ﴿ سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ﴾؛ أي سواء من أخفى القول وكتمه، ومن جهر به وأظهره، فالسر والجهر عند الله سواء. قوله تعالى: ﴿ ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار ﴾؛ أي ومن هو مستتر متوار بالليل، ﴿ وسارب بالنهار ﴾ أي ظاهر في الطرقات، علم الله فيهم سواء.

قال الزجاج: (معنى الآية: الجاهر بنطقه، والمضمر في نفسه، والظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات، علم الله فيهم جميعا سواء). ومعنى السارب: الظاهر بالنهار في سربه؛ أي في طريقه وتصرفه في حوائجه، وعن قطرب في: (مستخف بالليل: أي ظاهر، وسارب بالنهار: أي مستتر) يقال: سرب الوحش إذا دخل في كناسه، والأول أبين وأبلغ في وصف عالم الغيب.

13.11

قوله تعالى: ﴿ له معقبات من بين يديه ومن خلفه ﴾؛ أي للإنسان مساويات، والكناية في قوله تعالى (له) رد على من أسر القول ومن جهر به وهم الآدميون. وقال بعضهم: (له معقبات) أي لله تعالى ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة الليل أعقبتها ملائكة النهار، وإذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل.

وقوله تعالى: ﴿ من بين يديه ومن خلفه ﴾ يعني من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار، ومن خلفه؛ أي وراء ظهره ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء القدر خلوا عنه.

واختلفوا في المعقبات، قال بعضهم: الكرام الكاتبون؛ وهم أربعة: ملكان بالليل وملكان بالنهار.

قوله تعالى: ﴿ يحفظونه من أمر الله ﴾؛ أي بأمر الله حتى ينهوا به إلى المقادير، فيخلوا بينه وبين المقادير، قال كعب الأحبار: (لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لخطفتكم الجن).

قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾؛ أي لا يسلب قوما نعمة حتى يعملوا المعاصي، يعني بهذا أهل مكة، بعث فيهم رسولا منهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، فلم يعرفوا هذه النعمة وغيروها وجعلوها لأهل المدينة.

قوله تعالى: ﴿ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ﴾؛ أي إذا أراد الله إنزال عذاب على قوم فلا دافع له، ﴿ وما لهم من دونه من وال ﴾؛ يتولاهم وينصرهم، ويقال: من ملجأ يلجؤون إليه، والموئل هو الملجأ.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٦٤