13.18
قوله تعالى: ﴿ للذين استجابوا لربهم الحسنى ﴾؛ فيه بيان الذي يبقى مما تقدم ذكره فهو مثل لمن يستجيب لربه، والذي يذهب جفاء هو مثل لمن لا يستجيب. والمراد ب (الحسنى) في الآية الجنة ونعيمها.
وقوله تعالى: ﴿ والذين لم يستجيبوا له ﴾؛ أي الذين لم يستجيبوا لربهم إلى الإيمان، ﴿ لو أن لهم ما في الأرض جميعا ﴾؛ من الذهب وسائر الأموال، ﴿ ومثله معه ﴾؛ وضعفه معه، ﴿ لافتدوا به ﴾؛ لفادوا به أنفسهم من عذاب الله يوم القيامة لو قبل منهم ذلك ولكن لا يقبل.
قوله تعالى: ﴿ أولئك لهم سوء الحساب ﴾؛ أي شدته، والمناقشة فيه، قال إبراهيم النخعي: (هو أن يؤخذوا بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها). قوله تعالى: ﴿ ومأواهم جهنم ﴾؛ أي مصيرهم في الآخرة جهنم، ﴿ وبئس المهاد ﴾؛ أي المأوى، يتقلبون في النار ويقعدون ويضطجعون عليها.
13.19
قوله تعالى: ﴿ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ﴾؛ معناه: أفمن يعلم إنما أنزل إليك من القرآن أنه الحق فآمن به، كمن هو كافر يعلم. قوله تعالى: ﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾؛ أي ذوو العقول.
13.20-21
ثم وصفهم فقال: ﴿ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ﴾ يريد بالعهد الذين عاهدتم عليه في صلب آدم. قوله تعالى: ﴿ والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ﴾؛ قيل: المراد به مواصلة المؤمنين فيما بينهم بالموالاة وصلة الرحم بالبر والشفقة، وقيل: أراد بذلك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل، ﴿ ويخشون ربهم ﴾؛ أي عقاب ربهم، ﴿ ويخافون سوء الحساب ﴾؛ أي يخافون أن يؤاخذوا بالعقاب.