تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.14

قوله تعالى: ﴿ له دعوة الحق ﴾؛ أي له كلمة الإخلاص، شهادة أن لا إله إلا الله. قوله تعالى: ﴿ والذين يدعون من دونه ﴾ أي آلهتهم، ﴿ لا يستجيبون لهم بشيء ﴾ ما يستجيب ﴿ إلا كباسط كفيه إلى المآء ﴾ يدعوه لعطشه مشيرا مريدا بإشارته أن، ﴿ ليبلغ ﴾ الماء، ﴿ فاه وما هو ﴾ أي وليس الماء، ﴿ ببالغه ﴾ ومن المحال أن يجيبه بإشارته، وإن كان الماء في بئر، أو ماء على بعد نهر أبعد في الإحالة، وكما لا يبلغ الماء فم هذا الرجل ولا يجيبه وإن مات من العطش، كذلك لا ينفع الصنم لمن عبده بوجه من الوجوه، قال عطاء: (معناه كالرجل العطشان الجالس على شفير البئر، يمد يده في البئر فلا يبلغ الماء ولا الماء يرتفع إلى يده)، ﴿ وما دعآء الكافرين إلا في ضلال ﴾؛ عن الصواب وذهاب عن الحق؛ لأن الأصنام لا تسمع ولا تقدر على الإجابة.

13.15

قوله تعالى: ﴿ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ﴾؛ أي ولله يسجد ويصلي ويعبد من في السماوات والأرض والملائكة، ومن دخل الإسلام طوعا يسجد له طائعا، والمكره هو الذي قوتل وسبي وأجبر على الإسلام، ويقال: أراد بقوله (طوعا) أهل الإخلاص، و(كرها) أهل النفاق، قوله ﴿ وظلالهم بالغدو ﴾ يعني إذا سجد الإنسان سجد معه ظله، قال الحسن: (أما ظل الكافر فيسجد لله، وأما هو فلا يسجد، فبئس والله ما يصنع).

التفسير الكبير · الصفحة ٩٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٦٦