53.55
قوله تعالى: ﴿ فبأي آلاء ربك تتمارى ﴾؛ أي فبأي نعم ربك أيها الإنسان تتشكك وترتاب، قال ابن عباس: (يريد: فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته تشكك وتكذب يا وليد) يعني الوليد بن المغيرة.
وذلك أن الله تعالى لما عدد ما فعله مما يدل على و حدانيته قال ﴿ فبأي آلاء ربك تتمارى ﴾. فإن قيل: ما معنى ذكر النعم ها هنا وقد تقدم ذكر الإهلاك؟ قلنا: إن النعم التي عدت قبل هذه نعم علينا لما نالنا فيها من المزاجر، كيلا يسلك منا أحد مسالكها.
53.56
قوله تعالى: ﴿ هذا نذير من النذر الأولى ﴾؛ يعني محمد صلى الله عليه وسلم من النذر الأولى من الرسل قبله، والمعنى: هذا الرسول نذير لكم مجراه في الإنكار مجرى من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام.
53.57-58
قوله تعالى: ﴿ أزفت الآزفة ﴾؛ أي دنت القيامة واقتربت: قوله تعالى: ﴿ ليس لها من دون الله كاشفة ﴾؛ أي ليس للقيامة إذا غشيت الخلق شدائدها أحد يكشف عنهم، وهذا قول عطاء والضحاك وقتادة وثابت، (كاشفة) على تقدير: ليس لها نفس كاشفة، ويجوز قوله ﴿ كاشفة ﴾ مصدرا كالجاثية والعاقبة؛ أي ﴿ ليس لها من دون الله كاشفة ﴾ أي لا يكشف عنها غيره، ولا يعلم متى هو إلا هو، وهذا كقوله
لا يجليها لوقتهآ إلا هو
[الأعراف: 187].