تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.21-22

قوله تعالى: ﴿ ألكم الذكر وله الأنثى ﴾؛ هذا إنكار عليهم في أنهم كانوا يزعمون أن هذه الأصنام بنات الله، فقيل لهم: كيف جعلتم هذه الأشياء المؤنثة أولاد الله وأنتم لا ترضون لأنفسكم الإناث وتكرهونها؟ وقوله تعالى: ﴿ تلك إذا قسمة ضيزى ﴾؛ أي قسمة جائرة غير عادلة، يقال: ضازه يضيزه إذا نقصه حقه.

53.23

قوله تعالى: ﴿ إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم ﴾؛ معناه: وما هذه اللات والعزى ومناة إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم الذين مضوا قبلكم، ﴿ مآ أنزل الله بها من سلطان ﴾؛ وبرهان؛ أي لم ينزل كتابا لكم حجة بما تقولون أنها آلهة، والمعنى: ما أنزل الله بعبادتها من سلطان، ﴿ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ﴾؛ في قولهم: إنها آلهة، وقولهم: هذه بنات الله.

وقوله تعالى: ﴿ ولقد جآءهم من ربهم الهدى ﴾؛ معناه: ولقد جاءهم من ربهم الكتاب والرسول والبيان أنها ليست بآلهة، وأن العبادة لا تصلح لها، وإنما تصلح لله عز وجل. والمعنى: أنهم يعقلون ذلك بعد أن جاءهم الهدى، وذلك أبلغ في الذم.

53.24-25

قوله تعالى: ﴿ أم للإنسان ما تمنى ﴾؛ أي ما اشتهى، والمراد بالإنسان الكافر، وكان الكفار يعبدون الأصنام، ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله، ويتمنون على الله الجنة. والمعنى: أيظنون أن لهم ما يتمنون من شفاعة الأصنام، وليس كما يظنون ويتمنون، بل ﴿ فلله الآخرة والأولى ﴾؛ لا يعطي أحدا شيئا بالتمني، وإنما يعطي بالحكمة وعلى سبيل الاستحقاق، فيزيد من فضله من يشاء. وقيل: معناه ﴿ فلله الآخرة والأولى ﴾ أن لا يملك فيهما أحد شيئا إلا بإذنه، يعطي من يشاء ويحرم من يشاء.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٠٤