تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.13-14

قوله تعالى: ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى ﴾؛ أي رأى محمد جبريل مرة أخرى، فسماها ﴿ نزلة أخرى ﴾ على الاستعارة، وذلك أن جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلق عليها مرتين، مرة في الأرض بالأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى، ولأنه قال ﴿ نزلة أخرى ﴾ تقديره: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى.

والسدرة: هي شجرة النبق، وها هنا شجرة في السماء السابعة، قيل: إنها شجرة طوبى، وقال الكلبي: (هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من باطنها نهران باطنان ونهران ظاهران.

أما الباطنان ففي الجنة، وهما التسنيم والسلسبيل - وقيل: التسنيم والكوثر. وأما الظاهران فالنيل والفرات، وهي تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل وجميع الثمار، وسميت المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها كل ملك مقرب ونبي مرسل، لا يعلم ما وراءها إلا الله سبحانه).

وقال ابن مسعود: (سميت المنتهى؛ لأنه ينتهي إليها ما يصعد به من الأرض فيقبض فيها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض فيها). والمنتهى: موضع الانتهاء.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

" لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم فانتهى به إلى السدرة، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أربعة أنهار: نهر من ماء غير آسن، ونهر من لبن لم يتغير طعمه، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من عسل مصفى. وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة الواحدة منها تغطي الأمة كلها ".

وعن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت:

" سمعت رسول الله يذكر سدرة المنتهى قال: " يسير الراكب في ظلها مائة عام "

وقال مقاتل: (هي شجرة لو أن ورقة منها وضعت في الأرض أضاءت لأهل الأرض كلهم، تحمل الحلي والحلل والثمار وجميع الألوان، وهي طوبى التي ذكرها الله في سورة الرعد).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٠١