تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.33-34

قوله تعالى: ﴿ أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى ﴾؛ يعني الوليد بن المغيرة، أعرض عن التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم وأعطى قليلا من الحق بلسانه ثم قطع، وكان الوليد قد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه، فغيره بعض المشركين فترك دينه، فقال: إني خشيت من عذاب الله، فضمن الذي عاينه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه، أن يتحمل عنه العذاب، ففعل. يعني رجع إلى الشرك وأعطاه ذلك الرجل بعض ما كان ذكر له من المال ومنعه تمامه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا ﴾ أي أدبر عن إيمانه وأعطى صاحبه قليلا من المال الذي وعده به ﴿ وأكدى ﴾ أي بخل بالباقي.

قال المفسرون: (أكدى) أي قطعه ولم يتم عليه، وأصله من الكدية، وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويؤس من الماء، قال الكلبي: (يقال: أكدى الحافر وأجبل؛ إذا بلغ في الحفر الكدية والجبل).

53.35-37

قوله تعالى: ﴿ أعنده علم الغيب فهو يرى ﴾؛ أي يعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه. قوله تعالى: ﴿ أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى ﴾؛ معناه: ألم يخبر بما كان مكتوبا في صحف، موسى؛ يعني التوراة، وما في صحف إبراهيم ﴿ الذي وفى ﴾ أي تمم وأكمل ما أمر به. وقيل: معناه: وإبراهيم الذي بلغ قومه وأدى إليهم ما أمر به.

وقيل: أكمل ما يجب لله عليه من الطاعة في كل ما أمر به وامتحن به كما في قوله تعالى:

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن

[البقرة: 124]. وقيل: معنى ذلك: أنه كان عاهد أن لا يسأل مخلوقا قط خوفا بذلك، حتى قال له جبريل في الوقت الذي أراد قومه أن يلقوه في النار: هل لك حاجة؟ أجابه: أما إليك فلا. وقيل: معناه: وفي رؤياه وقدم بذبح ابنه. وقيل: أدى الأمانة ووفى شأن المناسك.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٠٧