53.42
قوله تعالى: ﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾؛ أي منتهى العباد ومصيرهم، وهو مجازيهم بأعمالهم. وقيل: منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال.
وعن أبي بن كعب
" عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾ قال: " لا فكر في الرب "
والشاهد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:
" إذا ذكر الله فانتهوا ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتفكرون، فقال: " فيم أنتم تتفكرون؟ " قالوا: نتفكر الخالق، فقال: " تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق، فإنه لا يحيط به الفكر، تفكروا في أن الله خلق السماوات سبعا والأرض سبعا ثخانة؛ كل أرض خمسمائة عام، وما بين كل أرضين خمسمائة عام، وما بين السماء والأرض خمسمائة عام، وثخانة كل سماء خمسمائة عام، ما بين كل سمائين خمسمائة، وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله، فيه ملك قائم لم يجاوز الماء كفيه " ".
53.43
قوله: ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى ﴾؛ أي أضحك من شاء من خلقه، وأبكى من شاء منهم، وقال الكلبي: (أضحك أهل الجنة فيها، وأبكى أهل النار فيها). وقال عطاء: (معناه: وإنه هو أفرح وأحزن). وقال الضحاك: (أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر). وقيل: أضحك الأشجار بالأثمار، وأبكى السحاب بالأمطار).
وقال ذو النون: (أضحك قلوب العارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب العاصين بظلمة نكرته ومعصيته). وقال سهل: (أضحك المطيع بالرحمة، وأبكى العاصي بالسخط). وسئل ظاهر المقدسي: أتضحك الملائكة؛ فقال: (ما ضحكت من دون العرش منذ خلق الله جهنم).
وقيل لعمر رضي الله عنه: هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: (نعم، والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي). وقال محمد بن علي الترمذي: (معنى الآية: هو أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا، وأضحك الكافر في الدنيا وأبكاه في الآخرة).