تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.12

قوله تعالى: ﴿ أفتمارونه على ما يرى ﴾؛ من آيات الله، قرأ علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ومسروق والنخعي وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب: (أفتمرونه) بفتح التاء من غير ألف على معنى أفتجحدونه، تقول العرب: مريت الرجل حقه إذا جحدته.

وقرأ سعيد بن جبير وطلحة وابن مصرف (أفتمرونه) بضم التاء من غير ألف؛ أي تشككونه. وقرأ الباقون (أفتمارونه) أي أفتجادلونه. وفي الحديث:

" لا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر ".

وعن الشعبي عن عبدالله بن الحارث قال: (اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول: إن محمدا رأى ربه عز وجل مرتين، وقال ابن عباس: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم).

وقال الشعبي: (فأخبرني مسروق أنه قال لعائشة: يا أماه؛ هل رأى محمد ربه عز وجل قط؟ قالت: إنك لتقول قولا ليقف منه شعري، قال: قلت: رويدا فقرأ عليها

والنجم إذا هوى...

[النجم: 1] إلى قوله

فكان قاب قوسين أو أدنى

[النجم: 9]. فقالت: أين يذهب بك! إنما رأى جبريل في صورته، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، قال الله تعالى:

لا تدركه الأبصر

[الأنعام: 103].

وفي الرؤية قالت عائشة رضي الله عنها: (من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله عز وجل، ومن حدثك أنه يعلم الخمس من الغيب فقد كذب، قال الله تعالى:

إن الله عنده علم الساعة

[لقمان: 34]، ومن حدثك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب)، قال عبدالرزاق: (فذكرت هذا الحديث لمعمر فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٠٠