تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53.26

قوله تعالى: ﴿ وكم من ملك في السموت لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى ﴾؛ جمع الكناية لأن المراد بقوله ﴿ وكم من ملك ﴾ الكثرة، والمعنى: لا تغني شفاعتهم أحدا إلا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة، ويرضى بشفاعتهم. ويقال: ويرضى المشفوع له، وهذا كقوله

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى

[الأنبياء: 28].

53.27-28

قوله تعالى: ﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ﴾ يعني أنهم قالوا: إن الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. قوله تعالى: ﴿ وما لهم به من علم ﴾؛ أي ما لهم بتلك التسمية من علم وما يستبقون أنهم إناث، ﴿ إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ﴾؛ أي لا يقوم الظن مقام الحق، وهذا يدل على أن الظان غير عالم، وأن العبادة بالظن لا تدفع من عذاب الله شيئا.

53.29-30

قوله تعالى: ﴿ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ﴾؛ أي أعرض يا محمد عمن أعرض عن القرآن، ﴿ ولم يرد إلا الحياة الدنيا ﴾؛ أي ولم يرد بعلمه إلا الحياة الدنيا وزينتها، وهذا مما نسخته آية القتال، وقوله تعالى: ﴿ ذلك مبلغهم من العلم ﴾؛ أي لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله، وأنها تشفع لهم، فاعتمدوا ذلك وأعرضوا عن القرآن.

وقيل: معناه: أن غاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة، وهذا غاية الجهل. قوله تعالى: ﴿ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ﴾؛ إي إنه عالم بهم، فهو يجازيهم، ﴿ وهو أعلم بمن اهتدى ﴾؛ أي إنه عالم بالفريقين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٠٥