42.44
قوله تعالى: ﴿ ومن يضلل الله ﴾؛ أي من يخذله الله بعناده وجحوده، ويضله عن الهدى، ﴿ فما له من ولي من بعده ﴾؛ أي ما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه. وقيل: معناه: من يهلكه الله ويضيعه فما له من ولي يلي أمره ويدفع عنه العذاب.
قوله تعالى: ﴿ وترى الظالمين ﴾؛ أي ترى المشركين يا محمد، ﴿ لما رأوا العذاب ﴾؛ في الآخرة يسألون الرجعة إلى الدنيا، ﴿ يقولون هل إلى مرد من سبيل ﴾.
42.45-46
قوله تعالى: ﴿ وتراهم يعرضون عليها ﴾؛ أي على النار قبل أن يدخلوها، ﴿ خاشعين من الذل ﴾؛ أي أذلاء من الهوان، وقيل: ساكنين متواضعين، ﴿ ينظرون من طرف خفي ﴾؛ أي ينظرون إلى النار سارقة الأعين نظر الخائف؛ أي من يخافه فزعا منه. وقيل: معنى ﴿ خاشعين ﴾ مطرقين من الخجل والوجل، والطرف هو العين.
وعن ابن عباس أنه قال: (ينظرون بقلوبهم نظر الأعمى، إذا سمع حسا وقف مستمعا خائفا منه لأن الله تعالى قال:
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
[الإسراء: 97]).
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾؛ أي عرف المؤمنون خسران الكفار في ذلك اليوم فقالوا: ﴿ إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ﴾ بأن صاروا إلى النار، وأهليهم في الجنة بأن صاروا لغيرهم. وقوله تعالى: ﴿ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ﴾؛ أي دائم لا ينقطع، ﴿ وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل ﴾.