42.36
قوله تعالى: ﴿ فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ﴾؛ أي ما أعطيتم من شيء مما في أيديكم فهو متاع يتمتع به إلى حين، ﴿ وما عند الله خير وأبقى ﴾؛ من الثواب أفضل وأدوم مما في أيديكم، ثم بين الله لمن الثواب فقال: ﴿ للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ﴾.
42.37
قوله تعالى: ﴿ والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ﴾؛ قد تقدم الكلام في الكبائر والفواحش في سورة النساء، قال مقاتل: (الفواحش ما يقام فيها الحد في الدنيا). وقيل: الفواحش الزنى وأنواعه، وكبائر الإثم الشرك، كذا قال ابن عباس. وقرأ حمزة (كبير الإثم) على الوحدان وهو يريد الجمع.
وقوله تعالى ﴿ وإذا ما غضبوا هم يغفرون ﴾ أي يكظمون الغيظ ويعفون عمن ظلمهم، ويطلبون بذلك ثواب الله وعفوه. وهذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه حين أقبل رجل من المشركين يشتمه ويقع فيه ولم يرد عليه أبو بكر رضي الله عنه.
42.38
قوله تعالى: ﴿ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ﴾؛ أي أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة، ﴿ وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ﴾ أي فعالا من المشورة، وهي الأمر الذي يتشاور فيه، يقال: صار هذا الأمر شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه.
والمعنى أنهم يتشاورون فيما يبدو لهم، ولا يعجلون في الأمر. وقال الحسن: (والله ما تشاور قوم إلا هداهم الله تعالى لأفضل ما بحضرتهم). والمعنى: أنهم إذا حدث بهم أمر لا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع؛ شاور بعضهم بعضا لإظهار الحق.