42.12
قوله تعالى: ﴿ له مقاليد السموت والأرض ﴾؛ أي له مفاتيحها، قال ابن عباس: (يريد مفاتيح الرزق في السماوات والأرض). وقال الكلبي: (مقاليد السماوات خزائن المطر، وخزائن الأرض النبات). والمعنى أنه يقدر على فتحها، يملك فتح السماء بالمطر، وفتح الأرض بالنبات، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿ يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾؛ أي يوسعه على من يشاء، ويضيقه على من يشاء؛ لأن مفاتيح الرزق بيده، ﴿ إنه بكل شيء عليم ﴾؛ من البسط والضيق ما لا يفعل ذلك جزافا، ولكن يرزق كل أحد على ما توجبه الحكمة.
42.13
قوله تعالى: ﴿ شرع لكم من الدين ﴾؛ أي بين وأوضح من الدين، ﴿ ما وصى به نوحا ﴾؛ يعني التوحيد، ﴿ والذي أوحينآ إليك ﴾؛ من القرآن وشرائع الإسلام، ﴿ وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ﴾؛ وشرع لكم ما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى.
ثم بين ما وصى به هؤلاء فقال: ﴿ أن أقيموا الدين ﴾؛ يعني التوحيد، ﴿ ولا تتفرقوا فيه ﴾؛ أي لا تختلفوا في التوحيد، قال مجاهد: (يعني شرع لكم ولمن قبلكم من الأنبياء دينا واحدا؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا وصاه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإقرار بالله تعالى والطاعة في كل شيء أمره الله به، فذلك دينه الذي شرعه لهم).
قوله تعالى: ﴿ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ﴾؛ قال مقاتل: (معناه: عظم على مشركي مكة ما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم من توحيد الله تعالى والإخلاص له وحده وخلع الأنداد).
قوله تعالى: ﴿ الله يجتبي إليه من يشآء ﴾؛ أي يصطفي من عباده لدينه من يشاء، ﴿ ويهدي إليه ﴾؛ إلى دينه؛ ﴿ من ينيب ﴾؛ أي من يقبل إلى طاعته، وقيل: معناه: الله يختار لرسالته من يشاء ممن تقتضي الحكمة اختياره، ويهدي إلى جنته وثوابه من يرجع إلى طاعته.