تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.14

قوله تعالى: ﴿ وما تفرقوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ﴾؛ أي ما اختلف اليهود والنصارى إلا من بعد ما وضح لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فأنكر من أنكر من علمائهم للبغي والعداوة على طلب الدنيا، خافوا أن تذهب عنهم رئاستهم ومكانتهم، وأن يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين، فتركوا اسم الإسلام، وقوله تعالى ﴿ بغيا بينهم ﴾ أي بغيا منهم على محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ﴾؛ أي لولا حكم الله بإنظارهم وتأخير العذاب عن هذه الأمة ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ لقضي بينهم ﴾ أي بين من آمن ومن كفر بنزول العذاب بالمكذبين في الدنيا. وقوله تعالى: ﴿ وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾؛ يعني اليهود والنصارى أورثوا التوراة من بعد أنبيائهم وأسلاف أحبارهم، ﴿ لفي شك منه مريب ﴾؛ من دين الإسلام ظاهر الشك.

42.15

قوله تعالى: ﴿ فلذلك فادع واستقم كمآ أمرت ولا تتبع أهوآءهم ﴾؛ أي فلذلك الذي سبق ذكره، يعني الذي وصى به الأنبياء من التوحيد فادع. وقيل: معناه: فلأجل ما وقع منهم من الشك فادع واستقم على دين الإسلام كما أمرت ولا تتبع أهواء أهل الكتاب، وذلك أنهم دعوا إلى دينهم، ﴿ وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب ﴾؛ أي آمنت بكتب الله كلها. وإنما قال ذلك لأن الذين تفرقوا آمنوا ببعض الكتب دون بعض. وقوله تعالى: ﴿ وأمرت لأعدل بينكم ﴾؛ أي أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم في الأحكام.

وقوله تعالى: ﴿ الله ربنا وربكم ﴾؛ أي إلهنا وإلهكم وإن اختلفت أعمالنا، وكل يجازى بما عمل. قوله تعالى: ﴿ لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم ﴾؛ لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم، لا يؤاخذ أحد بعمل غيره، قوله تعالى: ﴿ لا حجة بيننا وبينكم ﴾؛ أي قد ظهر الحق وسقط الباطل، ومع ذلك الحجة لنا عليكم لظهورها، وقوله تعالى: ﴿ الله يجمع بيننا ﴾؛ وبينكم في الآخرة فيجازي كلا بعمله، ﴿ وإليه المصير ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٥٠