42.21-22
قوله تعالى: ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾؛ يعني كفار مكة ألهم آلهة سنوا من الدين والشريعة ما لم يعلم الله به؟ قال ابن عباس: (شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام) ﴿ ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ﴾؛ أي لولا حكم الله بأن يفصل بينهم يوم القيامة لعاجلهم بالعقوبة، ﴿ وإن الظالمين لهم عذاب أليم ﴾؛ أي وجيع في الآخرة ﴿ ترى الظالمين ﴾ ، الذين يكذبونك خائفين يوم القيامة، ﴿ مشفقين مما كسبوا ﴾؛ من الكفر والتكذيب، ﴿ وهو واقع بهم ﴾؛ أي وجزاؤه واقع بهم.
قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ﴾؛ الروضة: هي البستان الجامع لأنواع الرياحين، والجنة هي البستان الجامع لأنواع الشجر، ﴿ لهم ما يشآءون عند ربهم ﴾؛ من النعيم في حكمة ربهم، ﴿ ذلك هو الفضل الكبير ﴾؛ أي المن العظيم من الله تعالى.
42.23
قوله تعالى: ﴿ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾؛ أي ذلك الذي سبق ذكره من النعيم يبشر الله عباده المؤمنين المخلصين.
قوله تعالى: ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾؛ أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة؛ أي تعليم الشريعة أجرا، وهذا دأب كل نبي مع قومه، وقوله تعالى: ﴿ إلا المودة في القربى ﴾ أي لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. قال ابن عباس: (لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة فيهم).
والمعنى: قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الحق إلا أن تحفظوني في قرابتي بيني وبينكم. وقال مجاهد: (معناه: يا معشر قريش لا أسألكم على ما أقول أجرا، أرقبوني في الدعاء بيني وبينكم، ولا تعجلوا إلي ودعوني والناس). وقال الحسن: (معناه: إلا أن تؤدوا إلى الله فيما يقربكم إليه من العمل الصالح).
وعن ابن عباس قال:
" لما نزلت ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾ قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولدهما " ".
وعن علي رضي الله عنه قال: (قال فينا، في آل محمد، في حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن، ثم قرأ: ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾ )، وقال الكلبي: (معناه: لا أسألكم على الإيمان جعلا إلا أن توادوا أقاربي، حث الله الناس على مودة ذوي قرابته).
وعلى الأقوال كلها قوله ﴿ إلا المودة ﴾ استثناء ليس من الأول، وليس المعنى: أسألكم المودة في القربى؛ لأن الأنبياء لا يسألون أجرا على تبليغ الرسالة، والمعنى ولكني أذكركم المودة في قرابتي.
قوله تعالى: ﴿ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ﴾؛ أي ومن يكتسب حسنة نجازيه عليها أضعافا، بالواحدة عشرا فصاعدا، ﴿ إن الله غفور ﴾؛ لذنوب الناس، ﴿ شكور ﴾؛ للقليل حتى يضاعفه.