تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.24

قوله تعالى: ﴿ أم يقولون افترى على الله كذبا ﴾؛ يعني كفار مكة قالوا: اختلق محمد كذبا حين زعم أن القرآن من عند الله، فاغتممت لذلك يا محمد، ﴿ فإن يشإ الله يختم على قلبك ﴾؛ أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم، ﴿ ويمح الله الباطل ﴾ ، ويذهب الله ما يقولون من الباطل، ﴿ ويحق الحق ﴾؛ يعني الإسلام، ﴿ بكلماته ﴾؛ أي بما أنزل من كتابه، وقد فعل الله ذلك فأزهق باطلهم وأعلى كلمة الإسلام، ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾؛ أي بما " في " قلوب خلقه.

42.25-26

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ﴾؛ من خير وشر، من قرأ بالتاء فهو خطاب للمشركين وتهديد لهم، ﴿ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾؛ أي يجيبهم ما سألوه. قال ابن عباس: (يثيبهم)، ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾؛ سوى ثواب أعمالهم تفضلا عليهم، وقال أبو صالح: (يشفعهم في إخوانهم)، ﴿ والكافرون لهم عذاب شديد ﴾.

42.27

قوله تعالى: ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ﴾؛ أي لو وسع على عباده لطغوا وتطاولوا، وقال مقاتل: (معناه: لو وسع الله لعباده فرزقهم من غير كسب لعصوا وبطروا النعمة وطلبوا ما ليس لهم أن يطلبوه)؛ لأن الذي يوسع عليه يرتفع من منزلة إلى منزلة، ومن مركب إلى مركب، ومن ملبس إلى ملبس، ويستطيل بذلك على الناس، ويستعين برزق الله على المعصية.

وقوله تعالى: ﴿ ولكن ينزل بقدر ما يشآء ﴾؛ معناه: ولكن يوسع على قوم، ويضيق على آخرين على ما تقتضيه الحكمة، ﴿ إنه بعباده خبير بصير ﴾ أي أعلم بهم من أنفسهم، منهم من يصلح له الفقر ولو أغناه لكان شرا له، ومنهم من يصلح له الغنى، ولو أفقره لكان شرا له.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٥٤