42.28
قوله تعالى: ﴿ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ﴾؛ أي ينزل المطر من بعد ما يئسوا منه، ﴿ وينشر رحمته ﴾؛ بإخراج النبات والثمار، وقيل: معنى (ينشر رحمته) أي يبسط مطره، ﴿ وهو الولي ﴾؛ لمن أطاعه، وقيل: وهو الولي بإنزال المطر عاما بعد عام، ﴿ الحميد ﴾؛ المستحق للحمد على خلقه بإنعامه عليهم.
42.29
قوله تعالى: ﴿ ومن آياته خلق السموت والأرض وما بث فيهما من دآبة ﴾؛ معناه: ومن دلائل توحيده خلق السماوات والأرض بما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأشجار ﴿ وما بث فيهما ﴾ أي وما فرق فيهما من الملائكة والناس وغيرهم، وقيل: معناه: وما بث في الأرض من دابة، وهذا كقوله
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
[الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما، ﴿ وهو على جمعهم ﴾؛ في الآخرة، ﴿ إذا يشآء قدير ﴾.
42.30-31
قوله تعالى: ﴿ ومآ أصبكم من مصيبة ﴾؛ يعني وما أصابكم من المعاصي في النفس والمال والولد أو نكبة حجر أو عثرة قدم، ﴿ فبما كسبت أيديكم ﴾ ، يعني المعاصي، ﴿ ويعفوا عن كثير ﴾؛ فلا يعاقب بها لطفا بهم.
قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من خدشة عود أو عثرة قدم أو اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله تعالى أكثر "
وقال الحسن: (معنى الآية: وما أصابكم من حد في سرقة أو زنى فبما كسبت أيديكم). وقال الضحاك: (ما حفظ رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب) وقرأ هذه الآية وقال: إن أعظم الذنوب نسيان القرآن).
وفي مصاحف المدينة والشام (بما كسبت أيديكم). قال الزجاج: (وإثبات الفاء أجود لأن الفاء جواب الشرط). ومن حذفها فعلى أن (ما) بمعنى (الذي) تقديره: والذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم) ﴿ ومآ أنتم بمعجزين في الأرض ﴾؛ يا معشر المشركين لا تعجزوني في السماوات حيث كنتم، ولا تسبقونني هربا في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيهما، ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾.