تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.18

قوله تعالى: ﴿ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ﴾؛ والذين يستعجلون بها قصد الإتيان بها استبعادا لقيامها لأنهم لا يؤمنون بها، وهذه طريقة الجهلاء في كل شيء يجحدونه من حقائق الأمور.

وقوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا مشفقون منها ﴾؛ أي خائفون منها لا يدرون على ما يقدمون عليه لأنهم موقنون أنهم مبعوثون محاسبون، ﴿ ويعلمون أنها الحق ﴾؛ أي الساعة لا ريب فيها.

قوله تعالى: ﴿ ألا إن الذين يمارون في الساعة ﴾؛ تدخلهم المرية والشك في القيامة، ﴿ لفي ضلال بعيد ﴾؛ حين لم يفكروا فيعلموا أن الذي خلقهم أولا قادر على بعثهم.

42.19

قوله تعالى: ﴿ الله لطيف بعباده ﴾؛ أي بار رحيم بهم، يعني أهل طاعة، وقال مقاتل: (لطيف بالبر والفاجر، لا يهلكهم جوعا)، يدل على هذا قوله تعالى: ﴿ يرزق من يشآء ﴾؛ وكل من رزقه الله من مؤمن وكافر ذي روح ممن يشاء أن يرزقه، ﴿ وهو القوي ﴾؛ على ما أراد من رزق من يرزقه، ﴿ العزيز ﴾ يعني الغالب الذي لا يلحقه عجز فيما أراد. واللطيف هو الموصل للنفع إلى غيره من جهة يدق استدراكها.

42.20

قوله تعالى: ﴿ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ﴾؛ أي من كان يريد بعمله نفع الآخرة ﴿ نزد له في حرثه ﴾ أي نعينه على العبادة، ونسهل له، وقيل: نزد له في ثوابه الحسنة بعشر أمثالها. وقيل: نزد له في قوته ونشاطه وخشيته في العمل، كما قال تعالى

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

[العنكبوت: 69].

قوله تعالى: ﴿ ومن كان يريد حرث الدنيا ﴾؛ أي ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا من رزق أو محمدة، ﴿ نؤته منها ﴾؛ ما نشاء على ما تقتضيه الحكمة، ﴿ وما له في الآخرة من نصيب ﴾؛ من ثواب؛ لأنه عمل لغير الله، قال السدي: (هذا المنافق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيه سهمه من الغنيمة).

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٥٢