34.53
قوله تعالى: ﴿ وقد كفروا به من قبل ﴾؛ أي كانوا كافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن في الدنيا قبل ما عاينوا من العذاب وأهوال القيامة. قوله تعالى: ﴿ ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ﴾؛ أي ينسبون محمدا صلى الله عليه وسلم إلى السحر والجنون والكهانة رجما منهم بالغيب والقذف. والرجم بالغيب: أن يلفظ الإنسان شيئا لا يتحقق، ومنه سمي الرمي بالفاحشة قذفا.
ومعنى قوله تعالى ﴿ بالغيب ﴾ أن يقذفون محمدا صلى الله عليه وسلم بالظن لا باليقين، والغيب على هذا الظن، وهو ما غاب علمه عنهم. وقوله تعالى: ﴿ من مكان بعيد ﴾ يعني بعدهم عن الحق. وقال قتادة: (معنى ﴿ ويقذفون بالغيب ﴾ يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار).
34.54
قوله تعالى: ﴿ وحيل بينهم وبين ما يشتهون ﴾: أي حيل بين هؤلاء الكفار وبين الرجعة إلى الدنيا، وقال الحسن: (معناه: حيل بينهم وبين الإيمان والتوبة)، ﴿ كما فعل بأشياعهم ﴾؛ أي كما فعل بنظرائهم أو أشياعهم، ومن كان على مثل حالهم من الكفار، ﴿ من قبل ﴾ ، أي قبل هؤلاء، ﴿ إنهم كانوا في شك ﴾؛ من البعث ونزول العذاب بهم، ﴿ مريب ﴾ ، أي ظاهر الشك.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبي إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا ".