34.46
قوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أعظكم بواحدة ﴾؛ أي آمركم وأوصيكم بخصلة واحدة، وهي: ﴿ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ﴾؛ أي تقوموا لله اثنين اثنين وواحدا واحدا، ﴿ ثم تتفكروا ﴾ , فيناظروا ويذكروا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، هل ترون في فعله وقوله ودعائه إلى توحيد الله ما يكون من كلام المجانين وأفعالهم، وهو كلام عالم حازم؟ قال مقاتل: (والمعنى: ألا يتفكر منكم واحد ومع صاحبه ينظروا أن خلق السماوات والأرض دليل على أن خالقها واحد لا شريك له).
قوله تعالى: ﴿ ما بصاحبكم من جنة ﴾؛ وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم ساحر مجنون! فقال الله تعالى: ﴿ ما بصاحبكم من جنة ﴾ وما صاحبكم بمجنون، فعلى هذا المعنى يكون قوله ﴿ ما بصاحبكم من جنة ﴾ ابتداء كلام من الله تعالى، ويجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا بطلان قولكم في نسبته إلى الجنون. وقوله تعالى: ﴿ إن هو إلا نذير لكم ﴾؛ أي ما هو إلا رسول مخوف، ﴿ بين يدي عذاب شديد ﴾؛ أي بين يدي القيامة لكي تخلصوا أنفسكم من عذاب الله بالتلافي والتوبة.
34.47
قوله تعالى: ﴿ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ﴾؛ معناه: قل لهم يا محمد: ما سألتكم على تبليغ الرسالة أجرا فتتهموني، وقوله تعالى ﴿ فهو لكم ﴾ هذا الرجل يقول لغيره: ما أعطيتني فخذه، يريد بذلك لم يعطه شيئا، وقوله تعالى: ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾؛ أي ما ثوابي إلا على الله، ﴿ وهو على كل شيء ﴾؛ من أعمال العباد ﴿ شهيد ﴾.