34.48
قوله تعالى: ﴿ قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ﴾؛ القذف: هو الرمي بألسنتهم والحصى والكلام، قال الكلبي: (فمعنى الآية: قل إنه يأتي بالحق؛ أي يتكلم بالوحي وهو القرآن يلقيه إلى نبيه عليه السلام). والمعنى: قل إن ربي ينزل الوحي من السماء فيقذفه ويلقيه إلى الأنبياء عليهم السلام، وقوله تعالى: ﴿ علام الغيوب ﴾ ظاهر المعنى.
34.49
قوله تعالى: ﴿ قل جآء الحق ﴾؛ يعني الإيمان والقرآن؛ أي ظهر الإسلام والقرآن، ﴿ وما يبدىء الباطل وما يعيد ﴾؛ معناه: ذهب الباطل وزهق، فلم يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد. قال الحسن: (الباطل: كل معبود سوى الله، فإن كل معبود سوى الله لا يبدئ لأهله خيرا في الدنيا، ولا يعيد بخيره في الآخرة). فقال قتادة: (الباطل إبليس؛ أي ما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه).
ويجوز أن يكون هذا استفهاما، كأنه قال: وأي شيء يبدئ الباطل؟ وأي شيء يعيده؟ وعن ابن مسعود قال:
" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود معه ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد "
أي ذهب الباطل بحيث لا يبقى له بقية، لا إقبال ولا إدبار ولا إبداء ولا إعادة كما قال تعالى
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه
[الأنبياء: 18]. ويقال: فلان ظهرت عليه الحجة، فما يبدئ وما يعيد، وما يحل وما يمر.