34.2
قوله تعالى: ﴿ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ﴾؛ أي ما يدخل في الأرض ويغيب فيها من المطر والحيوانات من الميتة، ويعلم ما يخرج منها من أنواع النبات والزروع وغير ذلك مما لا يعلمه إلا هو، ويعلم ﴿ وما ينزل من السمآء ﴾؛ من الأمطار التي هي سبب أرزاق العباد، ويعلم ﴿ وما يعرج ﴾؛ في السماء؛ أي من يصعد، ﴿ فيها ﴾؛ من الملائكة الحفظة لديوان العباد، وما يرتفع فيها من الرياح والحر والبرد، ويعلم ما يصعد فيها من أعمال العباد. يقال:عرج يعرج؛ إذا صعد، وعرج يعرج إذا صار أعرجا.
وقوله تعالى: ﴿ وهو الرحيم الغفور ﴾؛ أي الرحيم بعباده، الغفور لمن استحق المغفرة.
34.3
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ﴾؛ أي قال الكفار: لا تأتينا القيامة، ﴿ قل ﴾؛ لهم يا محمد: ﴿ بلى وربي لتأتينكم ﴾؛ على ما أخبر الله تعالى، ﴿ عالم الغيب ﴾.
قرأ حمزة والكسائي (عالم الغيب) بخفض الميم على وزن فعال على المبالغة، كقوله: علام الغيوب، وقرأ نافع وابن عامر: (عالم) برفع الميم على تقدير: هو عالم، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وعاصم (عالم) بالكسر نعت لقوله (وربي).
قوله تعالى: ﴿ لا يعزب عنه مثقال ذرة ﴾؛ أي لا يغيب عنه ولا يبعد عليه معرفة وزن ذرة، ﴿ في السموت ولا في الأرض ﴾؛ وخص الذرة بالذكر لأنها أصغر شيء يدخل في أوهام البشر، وهذا مثل؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة، والمعنى: الله يعلم كل شيء دق أو جل. قوله تعالى: ﴿ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ﴾؛ الكتاب المبين في هذه الآية هو اللوح المحفوظ.