تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الحسن (حتى إذا فزع عن قلوبهم) بالعين المعجمة والزاي بمعنى فزعت قلوبهم من الفزع، وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله ﴿ حتى إذا فزع عن قلوبهم ﴾ راجع إلى المشركين، فإنهم إذا شاهدوا أهوال يوم القيامة غشي عليهم، فيزيل الله ذلك عن قلوبهم، ثم تقول لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا والآخرة؟ فيقولون: الحق، فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار.

34.24

قوله تعالى: ﴿ قل من يرزقكم من السموت والأرض قل الله ﴾؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: من يرزقكم من السماوات المطر، ومن الأرض النبات والثمر؟ وإنما أمر بهذا السؤال احتجاجا عليهم؛ لأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة لا غيره، وذلك أنه إذا استفهمهم عن الرزق لم يمكنهم أن يبينوا رازقا غير الله، فيتحيروا في الجواب فيؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجواب، فيقول لهم: إن الذي يرزقكم هو الله عز وجل، وتم الكلام.

ثم أمر بأن يخبرهم أنهم على الضلال بعبادة غير الله تعالى بقوله تعالى: ﴿ وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ﴾؛ وهذا على وجه الإنصاف في الحجة لاستمالة قلوبهم، كما يقول القائل من المسارعين: أحدنا كاذب؛ وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب.

والمعنى: ما نحن وأنتم إلا على أمر واحد؛ أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى، ومن خالفه في ضلال مبين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٨٠