34.25
قوله تعالى: ﴿ قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ﴾ أي قل يا محمد للكفار لا تؤاخذون بجرمنا، ولا نؤاخذ بجرمكم، فانظروا لأنفسكم واعلموا أن حرصنا على إيمانكم لا ينفعكم، وهذا على وجه التبرؤ منهم ومن كفرهم.
34.26
قوله تعالى: ﴿ قل يجمع بيننا ربنا ﴾؛ يعني بعد البعث في الآخرة في المحشر، ﴿ ثم يفتح بيننا بالحق ﴾؛ أي ثم يقضي بيننا ويحكم بيننا بالعدل، ﴿ وهو الفتاح العليم ﴾؛ أي وهو القاضي العليم بما يقضي.
34.27
قوله تعالى: ﴿ قل أروني الذين ألحقتم به شركآء كلا ﴾؛ أي قل لهم أروني الذين ألحقتموهم بالله تعالى وجعلتموهم شركاء الله في العبادة؛ هل لهم قدرة على الخلق والأمر، وهل يرزقون ويخلقون؟ وقوله تعالى ﴿ كلا ﴾ كلمة ردع وزجر؛ أي ارتدعوا عن مقالتكم وانزجروا؛ فإنكم لا تقدرون أن تجعلوا لله شركاء، ﴿ بل هو الله العزيز الحكيم ﴾؛ أي المنيع الغالب لكل شيء، الحكيم في تدبيره لخلقه، فأنى يكون له شريك في ملكه. وقيل: معناه: قل أروني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلا؛ لا يرزقون ولا يخلقون، بل الذي يخلق ويرزق هو الله العزيز في ملكه، الحكيم في أمره.
34.28
قوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ﴾؛ أي ما أرسلناك يا محمد إلا للناس كافة أي كلهم، أحمرهم وأسودهم. وقيل: معناه: إلا مانعا للناس من الكفر والضلال، والكف على هذا هو المنع. وأدخلت الهاء ها هنا للمبالغة كالرواية والعلامة، (بشيرا) بالخير لمن أطاع الله، (ونذيرا) أي ومخوفا بالنار لمن كفر بالله، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾؛ يعني كفار مكة لا يتدبرون القرآن، فلو تدبروا لعلموا.