34.29-30
قوله تعالى: ﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾؛ أي يقول الكفار: متى هذا الوعد الذي تخوفونا به من البعث والعذاب، ﴿ إن كنتم صادقين ﴾؛ في مقالتكم، ﴿ قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ﴾؛ أي قل لبعثكم وعذابكم ميقات يوم لا يؤخر عن وقت الوعد ولا يقدم وهو يوم القيامة.
34.31-33
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ﴾؛ أي قال الكفار: لن نؤمن بصدق هذا القرآن ولا بالذي بين يديه من أمر الآخرة، والنشأة الثانية.
وقيل: معنى ﴿ ولا بالذي بين يديه ﴾ يعنون التوراة والإنجيل، وذلك: أنه لما قال مؤمنوا أهل الكتاب: إن صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابنا وهو نبي مبعوث، كفر أهل مكة بكتابهم.
وقوله تعالى: ﴿ ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا ﴾؛ أي ولو ترى يا محمد مشركي مكة محبوسون في المحشر للحساب يوم القيامة، يتجاوبون فيما بينهم يرد بعضهم على بعض القول في الجدال، ويحمل كل واحد منهم الذنب على صاحبه، فيقول الأتباع لرؤسائهم: ﴿ لولا أنتم ﴾؛ ودعاؤكم إيانا إلى الكفر، ﴿ لكنا مؤمنين ﴾؛ كغيرنا، بل أنتم منعتمونا وصددتمونا عن الإيمان.
فأجابهم رؤساؤهم على وجه الإنكار: ﴿ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين ﴾ باختياركم الكفر على الإيمان.
فقال الأتباع للرؤساء: ﴿ وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ﴾؛ قال الأخفش: (الليل والنهار لا يمكران بأحد، ولكن يمكر فيهما، وهذا كقوله
من قريتك التي أخرجتك
[محمد: 13] وهذا من سعة العربية).
والمعنى: بل مكركم بنا في الليل والنهار إذ تأمروننا، وكذلك يقال: فلان نهار صائم وليله قائم، وقال الشاعر: (ما ليل المطي بنائم). ومثله قوله تعالى:
فإذا عزم الأمر
[محمد: 21]. وقيل: مكر الليل والنهار بهم طول السلامة فيهما، كقوله
فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم
[الحديد: 16].
قوله تعالى: ﴿ وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ﴾؛ أي أضمروها في أنفسهم؛ لأن موضع الندامة القلب. وقيل: أظهروها فيما بينهم، أقبل بعضهم يلوم بعضا، ويعرض بعضهم بعضا الندامة، وهذا من ألفاظ الأضداد، يقال: أسر إذا كتم، وأسر إذا أظهر.
وقوله تعالى: ﴿ وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ﴾؛ أي غلت أيمانهم إلى أعناقهم، ﴿ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ﴾؛ من الشرك في الدنيا.