تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.7

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ﴾؛ أي قال الكفار على وجه التعجب والإنكار؛ أي قال بعضهم لبعض: هل ندلكم على رجل يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا! وذلك قوله تعالى: ﴿ ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ﴾ أي يقول لكم إذا بليتم وتقطعت أجسامكم واندرست آثاركم تعودون. وقوله تعالى ﴿ كل ممزق ﴾ أي إذا تفرقتم في الأرض وتفرقت العظام والجلود كل تفريق، ﴿ إنكم لفي خلق جديد ﴾ أي نجدد خلقكم بأن تبعثوا.

34.8

قوله تعالى: ﴿ أفترى على الله كذبا ﴾؛ هذا من قول الكفار بعضهم لبعض؛ قالوا: افترى محمد على الله كذبا حين زعم أنا نبعث بعد الموت! ﴿ أم به جنة ﴾؛ أي جنون، يقولون: زعم كذبا أم به جنون.

فرد الله عليهم مقالتهم بقوله: ﴿ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ﴾؛ أي ليس الأمر على ما قالوا من افتراء وجنون، كأنه قال: لا هذا ولا ذاك، ولكن الذين لا يؤمنون بالبعث في الآخرة، والخطأ البعيد في الدنيا.

34.9

قوله تعالى: ﴿ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والأرض ﴾؛ معناه: إن سماءنا محيطة بهم والأرض حاملة لهم، ﴿ إن نشأ نخسف بهم ﴾؛ هذه، ﴿ الأرض أو نسقط عليهم ﴾ تلك، ﴿ كسفا من السمآء ﴾ فما يحذرون هذا فيرتدعون عن التكذيب بآياتنا.

والمعنى: أن الإنسان حيث ما نظر رأى السماء فوقه، والأرض قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، فكأنه تعالى قال: إن أرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، إن شئت خسفت بهم، وإن شئت أسقط عليهم قطعة من السماء.

قرأ حمزة والكسائي وخلف: (إن يشأ) و(يخسف) و(يسقط) في ثلاثتها بالياء لذكر الله تعالى قبله، وقوله تعالى (أفترى) ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فلذلك سقطت.

وقوله: ﴿ إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ﴾؛ أي إن فيما ذكر من منيعه وقدرته وفيما ترون من السماء والأرض لعلامة تدل على قدرة الله تعالى على البعث، وعلى من يشاء من الخسف بهم، لكل عبد أناب إلى الله ورجع إلى طاعته وتأمل ما خلق. قال الحسن: (المنيب: الراجع إلى الله تعالى بقلبه وقوله وفعله، فإذا نوى نوى لله، وإذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله).

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٧١