30.54
قوله تعالى: ﴿ الله الذي خلقكم من ضعف ﴾؛ أي من نطفة ضعيفة بطون الأمهات، ثم أطفالا لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ﴿ ثم جعل من بعد ضعف قوة ﴾ ، ثم جعلكم أقوياء بما أعطاكم من العقل والاستطاعة والهداية والتصرف في اختلاف المنافع ودفع المضار، ﴿ ثم جعل من بعد قوة ﴾؛ قوة الشباب، ﴿ ضعفا ﴾؛ عند الكبر والهرم، ﴿ وشيبة يخلق ما يشآء ﴾؛ من ضعف وقوة وشيبة وشباب، ﴿ وهو العليم القدير ﴾؛ أي العليم بخلقه القادر على تحويلهم من حال إلى حال.
30.55
قوله تعالى: ﴿ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ﴾؛ أي تقوم الساعة، يحلف المشركون ما لبثوا في القبور غير ساعة واحدة. وقيل: ما لبثوا في الدنيا غير ساعة يستقلون في جنب أيام الآخرة، ﴿ كذلك كانوا يؤفكون ﴾؛ أي هكذا كانوا يكذبون في الدنيا بجهلهم وغفلتهم كما كذبوا في الآخرة.
30.56
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ﴾؛ أراد بالذين أوتوا العلم: الملائكة والأنبياء والمؤمنون، يقولون للكفار بعد ما أقسموا: لقد لبثتم فيما كتب الله لكم من اللبث إلى يوم البعث، وقيل: في حكم الله، وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ تقديره: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله، وهم الذين يعلمون كتاب الله. وقوله: ﴿ فهذا يوم البعث ﴾؛ أي يوم الذي كنتم تنكرونه في الدنيا، وتكذبون به، ﴿ ولكنكم كنتم لا تعلمون ﴾؛ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن.