تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.8

قوله تعالى: ﴿ أولم يتفكروا في أنفسهم ﴾ ، أي في خلق الله إياهم، ﴿ ما خلق الله السموت والأرض ﴾ ، فتعلمون أن الله لم يخلق السماوات والأرض، ﴿ وما بينهمآ إلا بالحق ﴾؛ إلا بالحق؛ أي إلا الحق، ﴿ وأجل مسمى ﴾؛ ومعنى الآية: أولم يتفكر أهل مكة بقلوبهم فيعلمون أن الله ما خلق السماوات والأرض، وما فيهما من العجائب والبدائع إلا ليحق الحق ويبطل الباطل، ويجزي كل عامل بما عمل عند انقضاء الأجل المسمى الذي جعله الله لانقضاء أمر السماوات والأرض وهو يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿ وإن كثيرا من الناس ﴾؛ يعني كفار مكة، ﴿ بلقآء ربهم لكافرون ﴾.

30.9

قوله تعالى: ﴿ أولم يسيروا في الأرض ﴾؛ أي أولم يسافروا في الأرض، ﴿ فينظروا كيف كان عاقبة ﴾؛ صار أمر، ﴿ الذين من قبلهم ﴾؛ من الأمم السالفة حين كذبوا الرسل إلى الهلاك بتكذيبهم فيعتبروا. ثم وصف تلك الأمم فقال: ﴿ كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ﴾؛ أي حرثوها وقلبوها للزراعة والغرس، ﴿ وعمروهآ أكثر مما عمروها ﴾؛ كفار مكة لأنهم كانوا أطول عمرا وأكثر عددا، ﴿ وجآءتهم رسلهم بالبينات ﴾ ، فلم يبق منهم ولا من عمارتهم أثر، فكذلك يكون حال هؤلاء.

قوله تعالى: ﴿ فما كان الله ليظلمهم ﴾؛ بإهلاكهم، ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾؛ بالكفر والتكذيب.

التفسير الكبير · الصفحة ١٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٤٩٢