قوله تعالى: ﴿ لله الأمر من قبل ومن بعد ﴾؛ أي قبل أن غلبت الروم ومن بعد ما غلبت، يعني أن غلبة أحد الفريقين الآخر، أيهما كان الغالب والمغلوب؛ فإن ذلك كان بأمر الله تعالى وإرادته وقضائه وقدره.
وقوله تعالى: ﴿ ويومئذ يفرح المؤمنون ﴾؛ يعني بغلب الروم فارس، يفرح المؤمنون، ﴿ بنصر الله ﴾؛ الروم على فارس، ويكون فرح المؤمنين يومئذ لظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وإهلاك بعض الكفار بعضا كما يفرح الصالحون بقتل الظالمين بعضهم بعضا.
وقوله تعالى: ﴿ ينصر من يشآء ﴾؛ أي ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم على أعدائه، ﴿ وهو العزيز الرحيم ﴾؛ أي هو العزيز بالنقمة ممن عصاه، الرحيم بأوليائه وهم المؤمنون.
30.6
قوله تعالى: ﴿ وعد الله لا يخلف الله وعده ﴾؛ نصب على المصدر؛ أي وعد الله ذلك وعدا وهو راجع إلى قوله
سيغلبون
[الروم: 3] أي وعد الله ذلك لا يخلف الله وعده بظهور الروم على فارس، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾؛ إن الله لا يخلف وعده؛ لأن أكثرهم كفار.
30.7
قوله تعالى: ﴿ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ﴾؛ يعني معايشهم وما يصلحهم. قال الحسن: (يعلمون متى زرعهم ومتى حصادهم، ويعلمون وجوه الاكتساب من التجارة والزراعة والحراثة والغراسة، وما يحتاجون إليه في الشتاء والصيف) قال الحسن: (بلغ والله من علم أحدهم في الدنيا أنه ينقر الدراهم بيده فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلي!).
وقوله تعالى: ﴿ وهم عن الآخرة هم غافلون ﴾؛ أي هم مع علمهم بأمور الدنيا لا يعلمون ما طريقة الدليل من أمر الآخرة، وما يكون فيها من البعث والثواب والعقاب، فهم غافلون عما هو أولى بهم، وعما يلزمهم من الاستعداد لذلك.