وأن يستجيب فيه دعاء الأستاذ الإمام وهو يقول في آخر حياته:
فيا رب إن قدرت رجعى قريبة ... إلى عالم الأرواح وانفض خاتم
فبارك على الإسلام وارزقه مرشدا ... رشيدا يضيء النهج والليل قاتم
ويخرج وحي الله للناس عاريا ... من الرأي والتأويل يهدي ويلهم
... ... ... ... ... ... محمد أحمد العدوي من العلماء
كلمة من كتاب للأستاذ الكريم صاحب الإمضاء
لئن اجتمع علماؤنا الرسميون على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب لا يأتون بمثله
ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
أطال الله حياتك يا مرشد الحيران، ويا خليفة حكيم الإسلام. حتى تصير
الأمة الإسلامية (رشيدية) اسما ولحما ودما إن شاء الله، رغم أنف الحاسدين أمثال
صاحب سجود الشمس تحت العرش، وأعوذ بك ربي أن أكون من الجاهلين.
يا صاحب الفضيلة:
قرأت كتابكم (الوحي المحمدي) إلى آخره فإذا به فيض من نور الله، وقبس
من ضيائه، يجب على كل مسلم متدين أن يقرأه؛ إذ إنه خير كتاب من نوعه ألف
في هذا الموضوع، بل يجب على كل مسلم غيور أن يعمل على ذيوعه وانتشاره
بين طبقات الأمة حتى يعم نفعه، وهذا ما عاهدت الله عليه خدمة للدين وابتغاء
وجهه الكريم.
... ... ... ... ... ... ... ... (أحمد أحمد القصير)
... ... ... ... ... في كفر المندرة
طائفة مما كتبه إلينا علماء ديار الشام الأعلام
أيد الله بهم الإسلام
-1-
للأستاذ العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار [1]
إذا أردت أن تعرف قيمة تفسير المنار للقرآن الحكيم، وأن تتحقق أنه أفضل
تفسير للمسلمين في هذا العصر يقوم به أقدرهم عليه، وأولاهم به، وأنه لا يسد
مسده تفسير آخر؛ لأنه يستمد من قوى هذا العصر وحقائقه، ويدفع ما تجدد من
الشبهات والشكوك، ويقيم الأدلة القاطعة، ويورد الشواهد الحسية والتاريخية على
أن الحكومة الإسلامية هي أفضل حكومة في العالم كله.
إذا شاقك ذلك وأردت أن تعرفه يقينا، فاقرأ كتاب (الوحي المحمدي) للسيد
الإمام علامة العصر الأستاذ السيد محمد رشيد رضا منشئ المنار ومؤلف تفسيره،
فهو نموذج من ذلك التفسير العجيب الذي صدر منه عشرة مجلدات ضخمة إلى الآن،
فسر بها ثلث القرآن الحكيم، وكتاب (الوحي المحمدي) منها هو تفسير لقوله
تعالى: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ (يونس: 2) في أول
يونس من الجزء الحادي عشر [2] .
ولعمر الحق إنه أتى في هذا الكتاب بالعجب العجاب، فقد أثبت نبوة محمد
صلى الله عليه وسلم بالبراهين العقلية والعلمية القاهرة، وأورد الشواهد التاريخية
الحسية الكثيرة ورد جميع ضلالات بني آدم عنها، لا سيما شبهات فلاسفة الإفرنج،
ومطاعن الملحدين وخرافات المشعوذين.
وقد كان بعض فلاسفة الغرب كتوماس ورينيه ودرمنغام وأمثالهم كتبوا في
السيرة النبوية شيئا حسنا، وبسطوا لأممهم حقائق منها، لولاهم لطمسها الجهل
والتعصب غير أن هؤلاء قد عرضت لهم شبهات وأوهام، فحسبوا الوحي الإلهي
النبوي عموما والمحمدي منه خصوصا، ضربا من الاستعداد النفسي، والفيض
الذاتي، أي أنه نابع من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم غير نازل من عند الله.
وقد بسط السيد الإمام شبهتهم هذه، وأبرزها بأوسع معانيها، وصورها بأجلى
صورها، ثم كر عليها بالنقض والإبطال، وبين فسادها واستحالتها من عشرة وجوه
لا تحتمل الرد ولا المراء.
ثم عقد فصولا في إعجاز القرآن بأسلوبه وبلاغته. وقوة تأثيره وهدايته. بما
لم يؤثر مثله أي كتاب آخر. ثم أفرد مقاصد القرآن الدينية والمدنية لرفع مستوى
الإنسانية. فشرح أصول السعادة الخالدة. ومطالب الحياة الراقية. ودل على
مقاصد الإسلام العالية التي لا يطمح العقل البشري ولا الارتقاء المدني إلى أسمى
منها أبدا.
ولقد شرح السيد الإمام معجزات الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام شرحا
بليغا يوقف من تدبيره على سر اصطفائهم واجتبائهم، وكونهم صفوة البشر وأكملهم