... ... ... ... ... ... ... ... ... عبد الله خدايار
***
كتاب من تلميذ آخر من تلاميذ المدرسة بنصه
هو الآن محرر جريدة (بيغام) أي البلاغ في كلكتة.
أستاذي ومرشدي حجة الإسلام فخر المسلمين، السيد الإمام، متعنا الله بطول
بقائكم.
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فإني قد كنت كتبت إلى جنابكم العالي
كتابين بعد مغادرتي من الحجاز [2] ولعلهما وصلا إليكم، ثم سكت طول هذه المدة لا
لغفلة بل لأسباب لا تخفى على أحد، وكيف أرتكب جرم الغفلة والذهول وأنا لم
أعقل ولم أعرف شيئا إلا منكم، قدمت مصر وأنا في غياهب من الجهل فاقتبست
من نوركم فصرت بصيرا والحمد لله والمنة لكم.
وأكبر شكر يستطيع التلميذ والمريد أن يشكر به أستاذه هو أن يحذو حذوه في
الخير ويحيي طريقته وينشر آراءه ويهدي أمته بالهداية التي اهتدى بها، وإني يا
مولاي ما برحت أسير على هذه الخطوة منذ قفولي إلى الهند، فما زلت أكتب
المقالات العلمية والدينية في أكبر الجرائد الهندية ومجلاتها، وألقي الخطب في
المجالس العامة، وبحمد الله يكون لها أكبر وقع عند الخاص والعام؛ لأن تلك
الأفكار غريبة عنهم، مكبا في مطالعة علم الحديث [3] وقد قرأت الصحيح والموطأ
في الحديث ومقدمة ابن الصلاح في أصوله على أكبر محدث في الهند الأستاذ أمير
علي الذي انتقل في المايو الماضي [4] إلى رحمة ربه - رضي الله عنه - وقد كان -
رحمه الله - كثيرا ما يثني عليكم وعلى تفسيركم، وأنا الآن مجد في إتقان فن
الرجال، وإذا لم يمد الله سبحانه يد المعونة إلي لا أنجح فيه؛ لأنه فن صعب بعيد
المرام كما هو واضح لديكم، ومشتغل بالتأليف فقد ألفت إلى الآن ثلاثة كتب: كتابا
في سياحتي لمصر يحتوي على أكثر من ثلاثمائة صحيفة، وبعد أن يتم طبعه أقدمه
إلى عتباتكم العالية، ويا ليت لو اطلعتم على ما فيه (لكنه بالهندية) وكتابا في
المولد النبوي وسينفع الناس إن شاء الله، وكتابا جمعت فيه الأحاديث الصحيحة من
الصحاح والموطأ لمالك والمسند لابن حنبل بعد مطالعة هذه الكتب والبحث في
الأسانيد، وأنا مرسل إليكم فهرست عناوينه لتطلعوا عليه وترشدوني في أمر
الكتاب [5] ، وسأنشره مع الترجمة، وكذلك شرعت في كتاب رابع أجمع فيه الألفاظ
الحديثة التي تستعمل في الجرائد العربية ومجلاتها حتى يفهمها أهل الهند حق الفهم
فإنهم إلى الآن لا يستفيدون من المطبوعات الحديثة لتلك الكلمات الدخيلة [6] وقد
كنت استأذنت منكم لترجمة تفسير المنار ثم لم أتجرأ عليها لعدم إذنكم لي بها،
وما راجعتكم ثانيا؛ لأني منتظر صدور تفسير (بالهندية) لأبي الكلام آزاد
منشئ الهلال لاعتقادي أنه إما أن يكون ترجمة لتفسيركم أو مقتبسا منه، إلخ
إلخ.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... تلميذكم
... ... ... ... ... ... عبد الرزاق عبد الحميد الهندي
... ... ... ... ... ... ... 8 شوال سنة 37ه
-----------------
<span class="footnote">
(1) الوجه أن يقال: الطريقة العملية.
(2) الصواب حذف (من) لأن (غادر) كفارق، يتعدى بنفسه لا ب (من) .
(3) يريد: ومازلت مكبا على مطالعة علم الحديث فعطف الاسم المفرد على الجملة الفعلية.
(4) المنار: تعريف الأعلام قلما يسلم منه عالم أعجمي حتى كان يجري على لسان السيد جمال الدين الذي أحيا فن الإنشاء والخطابة بمصر.
(5) أبواب الكتاب 8 وهي في الأخلاق والمعاشرة والحضارة والنساء والسياسة والأمور الروحانية والآداب، فهذه سبعة والثامنة متفرقة كالأمل والسفر والإيمان والنذور وجوامع الكلم.
(6) زارنا منذ بضع عشرة سنة عالم من القوقاس، فكان مما قاله: إنه يصل إليهم المنار والمؤيد واللواء، وأنهم يفهمون كل ما يكتب في المنار وإذا خفي عليهم بعض الألفاظ يجدونها في معاجم اللغة غالبا ولكنهم لا يفهمون المؤيد واللواء حق الفهم، ويجدون فيهما ألفاظا كثيرة لا توجد في كتب اللغة فما سبب ذلك؟ فذكرنا له السبب وهو أن في الجرائد كثيرا من الكلام الدخيل والعامي الذي لم يستعمل في زمن تدوين اللغة، وبعض أساليبها غريب عن اللغة أيضا وضربنا له الأمثال.</span></span>