الحيوانات الأخرى، وإذا استئصلت حدث إمساك متعاص مستديم يؤدي إلى ضعف
الجسم، ومرضه، كما دلت عليه تجاربهم على ما قالوا.
وبعد الأعور يوجد القولون [12] ، وهو أربعة أقسام القولون الصاعد، والقولون
المستعرض، والقولون النازل، والتعريج السيني، ثم المستقيم الذي ينتهي بالشرج
وهو فتحه الدبر، وطول الأمعاء الكبيرة يختلف من 5 إلى 6 أقدام.
والأمعاء مركبة من الطبقات الآتية:
(1) طبقة مصلية: وهي من البريتون الذي سبق ذكره.
(2) طبقة عضلية مركبة من طبقتين: مستطيلة وحلقية، فالمستطيلة في
الخارج، والحلقية في الداخل.
(3) الغشاء المخاطي: ويفصله عن الطبقة العضلية.
(4) طبقة رابعة فيها تتفرغ أوعية عديدة دموية ولمفاوية وأعصاب دقيقة،
وفي الطبقة المخاطية غدد كثيرة لإفراز العصير المعوى، منها نوع في الاثني
عشري يسمى بغدد (برونر) [13] ، ونوع آخر في الأمعاء كلها يسمى بغدد
(ليبركهن) وهي من الشكل الأنبوبي البسيط، ويوجد غير ذلك في الغشاء
المخاطي، وتحته منسوج لمفاوي، بعضه يتكون منه غدد صغيرة تسمى (بالغدد
المنعزلة أو الوحيدة) والبعض الآخر يتجمع على شكل بيضاوي يحدث بقعا في
طول جدران المصران تسمى ببقع بايير (peyer) [14] ، وهي توجد بكثرة في
اللفائف.
وفي هذه الغدد اللمفاوية بنوعيها يحصل التهاب بسبب ميكروب مخصوص
فتحدث عنه الحمى المعروفة بالتيفودية، أو الحمى المعوية، وهذه البقع المنسوبة
لبايير لا توجد في الأمعاء الغليظة، وإنما توجد فيها الغدد المنعزلة فقط - وهي التي
تكثر جدا في الأعور والزائدة الدودية -.
وبالتهاب هذه الغدد التي في الأمعاء الغليظة مع الأغشية المخاطية، وتقرحها
يحصل المرض المسمى بالدوسنطاريا (الزحار) ، سمي بذلك في العربية؛ لأنه
يحدث منه زحير شديد متكرر، ومن أعراضه أيضا المغص الشديد، والحمى،
والإسهال مع نزول مواد مخاطية دموية صديدية متكررة بمقادير صغيرة في كل
دفعة.
وفي الغشاء المخاطي للأمعاء الصغيرة ما يسمى بالخمل، وهو كالأهداب لهذا
الغشاء، وهو أعظم آلات امتصاص المواد الغذائية، وفيه أيضا غير ذلك ما يسمى
بالصمامات الهلالية لكركرنج (kerkring) ، وهي عبارة عن ارتفاعات تتكون
من ثنيات الغشاء المخاطي على نفسه، وفائدتها أن تعوق سير الطعام حتى يهضم،
وأن تكبر سطح الغشاء المخاطي للأمعاء؛ ليكثر إفرازه وامتصاصه للمواد
المهضومة، ولذلك يبتدئ وجودها بعد البواب بأصبعين، أو ثلاثة، وتكثر شيئا
فشيئا خصوصا في الاثني عشري، والصائم، وكذلك تكبر تدريجا، ثم تأخذ في
القلة والصغر حتى تنتهي في منتصف اللفائف، ولا جود لها هي والخمل في
الأمعاء الكبيرة لقلة الامتصاص، وعدم الهضم فيها.
والحكمة في وجود الغدد اللمفاوية المذكورة آنفا، هي حفظ الجسم من دخول
الميكروبات فيه، ولذلك تكثر في اللفائف، وفي الأمعاء الغليظة حيث يكثر التعفن
والفساد لخلو هذه الأجزاء من العصارات المطهرة، بخلاف المعدة فإن عصيرها
مطهر - كما سبق -، والصفراء في الاثني عشري من وظائفها أيضا تقليل تعفن
الطعام.
ويصب في الأمعاء الصغيرة قناتان عظيمتان: إحداهما من عضو يسمى
باليونانية (البنكرياس) ، ويمكننا أن نسميه بالعربية (الغدة الجسدية) ، والأخرى
هي قناة الكبد تحمل المرة (الصفراء) إلى الأمعاء، وهاتان القناتان تجتمعان معا
عند نهايتهما، وتصبان بفتحة واحدة غالبا في الجزء النازل من الاثني عشري في
الجهة الإنسية منه.
أما البنكرياس (الغدة الجسدية) ، فهي أهم غدة في جهاز الهضمي كله،
طولها نحو 6 إلى 8 بوصات، وموضعها خلف المعدة، ووضعها مستعرض
بالنسبة للجسم أمام الفقرة القطنية الأولى، وتفرز عصيرا فيه خمائر أربع هامة جدا
كل منها يهضم جزءا مخصوصا من الطعام (إحداها) الهاضوم الزلالي [15] لهضم
جميع المواد الزلالية كاللحم والبيض فيحولها إلى المادة المسماة (ببتون) ، وهو