تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتنازعين على السيادة في الأرض فلا يمكن أن تظل محتكرة للغالب، فإذا كانت

هذه الحرب لا تنتهي بإبطال قاعدة (الحق للقوة) ،

وبالرجوع عن فكرة سيادة الأقوياء على الضعفاء، وإكراههم على الخضوع

لما يسوسونهم به ويلزمونهم إياه، وبوضع قواعد مضمونة للمساواة العامة بين

جميع الشعوب والأجناس يكون بها الأدنى مختارا في اقتباس العلم والحضارة من

الأعلى - إذا لم تنته هذه الحرب بهذا وتضمنه جميع الدول بقانون تتعاهد على تنفيذه

بالقوة والاتفاق على قتال المخالف له، فلا شك في كونها تكون أشأم حرب على

البشر؛ لأنها لا يمكن أن تفضي إلى رضاء المغلوب بسيادة الغالب، بل تفضي إلى

استمالة المغلوبين لغيرهم من الشعوب المغلوبة على أمرها، والمكرهة على

الخضوع لغيرها، والاستعداد لحرب مثل هذه أو شر منها، وإن ظن الغالبون أنهم

قادرون على أن يحولوا دونها.

ونحن نرى أن هذه الفلسفة الأخيرة هي الصحيحة، المؤيدة بروح الحق

والفضيلة، فعسى أن يكون لنا ولسائر الأمم الشرقية نصيب منها، إذا أراد الله

برحمته أن يكون المنتهى إليها.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مدرسة دار الدعوة والإرشاد

قد اضطررنا في السنة المدرسية الماضية (سنة 1292 هجرية شمسية) أن

نجعل الإجازة الصيفية قبل موعدها بشهر، بقرار من مجلس إدارة الجماعة؛

وسبب ذلك قطع وزارة الأوقاف المصرية ما كانت قررته من الإعانة للمدرسة،

وعدم الرجاء في شيء يذكر من التبرعات بسبب العسرة الحاضرة، حتى أن الشيخ

قاسم إبراهيم قطع اشتراكه السنوي في جماعة الدعوة والإرشاد قبل الحرب، وقد كنا

ننفق على الطلبة بالتقتير في تلك السنة.

أما مقدار إعانة الأوقاف فقد كان خمسمائة وخمسين جنيها، وقد كنا موعودين

من قبل الديوان بمضاعفته أضعافا، حتى أن محمد محب باشا الذي عين أول ناظر

للأوقاف - بعد تحويله إلى نظارة - قال لي أمام بعض الفضلاء في داره قبيل سفره

إلى الآستانة في رمضان العام الماضي: إنه يمكن إبلاغ الإعانة في هذا العام إلى

ألف وسبعمائة جنيه؛ وإنما يمكن الزيادة على ذلك فيما بعدها من السنين، قال ذلك

بعد أن دقق النظر في نظام المدرسة، وميزانيتها، وبعد زيارته لها، واختباره

لحالها بنفسه.

ولو طلبت المبلغ الذي كان مقررا في أول العام الماضي عقب تصديق

الجمعية التشريعية على ميزانية الأوقاف لقبضته؛ ولكنني فضلت حفظه في خزينة

النظارة على حفظه في صندوق المدرسة؛ ليؤخذ بالتدريج عند الحاجة إلى الإنفاق

ولما طلبت بعضه عند الحاجة إلى الصرف - لقرب دخول السنة الدراسية - امتنع

وكيل الأوقاف محمد شوقي باشا من الصرف، معللا منعه بوجوب الاقتصاد، وقلة

الدخل بسبب الحرب، فراجعت رئيس النظار (حسين رشدي باشا) مرارا فوعد

بالمساعدة، وأحالني على عدلي باشا الذي كان نائبا عن محمد محب باشا في نظارة

الأوقاف، ووعد بتوصيته، وبعد عدة مراجعات أمر عدلي باشا بصرف 300 جنيه

أقساطا، وقال لي: إذا كثرت الواردات بعد ذلك ندفع لك الباقي، وقبضت حينئذ

ستين جنيها من الإعانة.

ثم تحولت الأحوال وتغير شكل الحكومة، فأعطى إسماعيل صدقي باشا الذي

تولى (وزارة الأوقاف) قليلا، وأكدى (أي منع الباقي) ، فكان مجموع ما قبضته

من الإعانة بيدي 135 جنيها، وكنت أحلت إدارة أوقاف محمد شريف باشا الكبير

على النظارة بأجرة مكان المدرسة بكتاب مني قبلته النظارة، وصارت تدفع ما

يستحق من الأجرة أقساطا شهرية؛ ولكن وزارة إسماعيل صدقي باشا منعت فيما

منعته إعطاء بقية الأجرة، كانت الأجرة كلها 130 جنيها دفعت وزارة الأوقاف منها

97 جنيها ونصفا، ورجعت علي إدارة وقف شريف باشا بمبلغ 32 جنيها ونصف

جنيه فوفيتها حسابها

فعلم من هذا أن مجموع ما صرف من إعانة الأوقاف للمدرسة في العام

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٢٣