تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

67 -71

) ثم راجع أيضا قصة داود وسليمان مع شمعي بن جبرا (في 1مل 2:

8 و 9 و 36 46) وفيها ترى أن داود وهو على سرير الموت يوصي ابنه سليمان

بقتل هذا الرجل (شمعي بن جبرا) بعد أن أقسم له بالله أنه لا يقتله فسلط ابنه عليه

وهو محتضر. وسيرة داود عندهم معروفة مشهورة وقساوته وظلمه لا مثيل لهما

(حاشاه) حتى إنه نشر أسرى بني عمون بالمناشير ونوارج الحديد والفؤوس (2

صم 12: 31 و 1 أي 20: 3) وسيرهم في أتون الآجر أي أحرقهم بالنيران

(راجع كتاب دين الله ص 125 و126) وداود هذا هو الرجل الذي نصت كتبهم

على أنه كان بارا ولم يعص الله قط إلا في مسألة أوريا وزناه بزوجته وتعريضه

للقتل بكتاب أرسله معه وهو لا يعلم ما فيه، فقال سفر الملوك الأول (15: 5)

عنه (لأن داود عمل ما هو مستقيم في عيني الرب ولم يحد عن شيء مما أوصاه

به كل أيام حياته إلا في قضية أوريا الحثي [6] ) [7] وهو صريح في أن الله راض عن

داود في كل أعماله السيئة الشنيعة القاسية إلا مسألة أوريا وهم لا يزالون يرتلون

مزاميره ويعبدون الله بها! ! فما بالهم الآن يطعنون على محمد لجهاده الأعداء الذين

آذوه وآذوا أمته وفعلوا بهم من الاضطهاد والقتل ما فعلوا.

أما اغتياله لبعض أعدائه المحاربين له ولأمته فقد تكلمنا عليه في كتاب

(الإسلام) ص 58 60 (راجع أيضا كتاب (صدق المسيحية) في الإنكليزية ص

251 و252 ففيه كلمة في هذا الموضوع دفاعا عن كتبهم الآمرة بإبادة الكنعانيين [8]

يصح أن تكون أيضا دفاعا عن الجهاد وقتل الأعداء ولو غيلة) وكان لداود أيضا

نساء عديدة وامتن الله عليه بإعطائهن إياه (2صم 12: 8) فما بال النصارى لا

يرون الخشبة في أعينهم ويرون القذى (إن سلم أنه قذى) في أعين غيرهم؟

فتراهم يستحسنون كل ذلك ويجعلون المسيح المثال الأكمل للبشر على ما وصفته

كتبهم به مما سبق ذكره، وأما محمد فينبذونه ويستقبحون أعماله، وهو الذي أصلح

العالم كله وخلصه من الشرك والوثنية وعبادة البشر والصور والصلبان والأصنام

ودعا بوحي الله إلى كل خير وحرم الخمر بتاتا وأمر باجتناب كل شر وضرر وأتى

بمكارم الأخلاق الصحيحة قاطبة، وفرض على أتباعه الصلوات الخمس وحث على

قيام الليل وعبادة الرحمن وأوجب الصوم والزكاة وفعل كل خير بالأيتام والفقراء

وأبناء السبيل والأسرى والرقيق وغير ذلك مما فصلناه في كتبنا (الدين في نظر

العقل الصحيح) و (الإسلام) و (دين الله في كتب أنبيائه) وغيرها وأصلح حال

المرأة إصلاحا لم يسبقه به أحد، ودعا للعمل للدنيا والآخرة كقول القرآن:

] ولا تنس نصيبك من الدنيا [وغيره مما ذكرناه سابقا.

ثم إنك ترى أن جميع تعاليمه عملية وصالحة لخير هذا المجتمع ولا تزيده إلا

عزا ورفعة وعلما وتقدما ومدنية وهي بعيدة عن كل عيب أو غلو أو استحالة ولا

يرد علينا بحال المسلمين اليوم فإن الإسلام (كما في القرآن والسنة النبوية) غير

مسلمي هذا الزمان وفقهم الله لمعرفة حقيقة دينهم التي أخفاها عنهم الجهل والتقليد.

ومن تمسك بحال مسلمي اليوم فهو كالمتمسك بحال نصارى القرون الوسطى

أو نصارى الحبشة ونحوهم الآن مستدلا على قبح المسيحية وانحطاطها، فهل هذا

من الإنصاف والعقل في شيء؟ !

... ... ... ... ... ... ... ... ... الدكتور

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد توفيق صدقي

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) هذا الكلام كله مبني على فرض صحة جميع ما في هذه الأناجيل كما قلنا مرارا، فلا تنس ذلك، والحق أننا لا نؤمن بها ولا نعبأ بروايتها.

(2) من العجيب أن الله قد أظهر رضاه عن نوح بعد جريمة السكر بأن تقبل دعاءه وأولاده حتى أنه ظلم لأجله حفيده كنعان بن حام وآخذه بذنب أبيه (تك 9: 22 و25) فكيف يطيع الله نوحا لدرجة أن يعول على دعائه على كنعان البريء مع أن الظاهر من قصته أنه ما دعا على كنعان إلا لأنه لم يفق تماما من سكره فلم يميز بين ولده المذنب إليه وحفيده البريء؟ ولم يذكر في كتبهم أن نوحا تاب من ذنبه هذا، فأي عبرة للناس في هذه القصة سوى أنهم يعلمون منها أن الله تقبل دعاء السكران حتى ظلم لأجله حفيده؟ فليكثر الناس إذا من شرب الخمر ليكون دعاؤهم مقبولا عند إله النصارى هذا المحب للخمر وشاربيها حتى شبهته كتبهم بالسكران (مز 78: 65) وامتلأت بذكر سكر الأنبياء وإسكارهم لغيرهم بإيجاب تقريبها للرب راجع مثلا (تك 9: 21 و19: 32 و35 و27: 25 وخر 29: 40 ولا 23: 13 و2 صم 6: 9 و11: 13 ويو 2: 7-10 ومت 26: 27) .

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٤٢