تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصطفى كامل نفسه، فكانت تكون مع الأمير تارة وعليه تارة، وتوافق أحكام

الإسلام ومصلحته تارة وتخالفها تارة، يدور ذلك كله على ذلك المحور الشخصي،

وليس هذا مقام إثبات هذه المسألة بالشواهد والبينات. وحسبي أن أذكر الواعين

بتهييج اللواء اليهود على الأستاذ الإمام؛ لأنه فسر ما ذمهم الله تعالى به في القرآن

وبتشنيعه للقصاص في القتل عند دفاعه عن ضابط قتل آخر في السودان - وقد

كتب الله علينا القصاص في القرآن - دع انقلابه على أمير البلاد الذي لولا نعمه

عليه لم يكن شيئا مذكورا، وقد مات اللواء وصاحبه ومات صاحب المؤيد أيضا،

فلا هوى لأحد في ترجيح إحدى الجريدتين على الأخرى، وإنما غرضنا بيان

الحقيقة إنصافا للتاريخ، وتنبيها للأمة إلى مزيد المؤيد وفضله لتحافظ عليه،

وتذكيرا لشركة المؤيد ولأصحاب النفوذ في البلد، بوجوب انتقاء رئيس لتحريره

يحفظ مزاياه كلها من حيث هو جريدة إسلامية عربية مصرية.

وسنتكلم على سياسة الفقيد وسائر ما نرى فيه العبرة من سيرته فيما يأتي إن

شاء الله تعالى.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأزهر ودعاة النصرانية

قد اشتدت في هذا العام حملة دعاة النصرانية بمصر وكذا في غيرها على

الإسلام واتحدت جمعياتهم على ذلك، وهم يبذلون جهدهم هنا في إغواء بعض

مجاوري الأزهر الذين فتنوا بالاختلاف إلى جمعياتهم التي يدعون فيها إلى دينهم

ويطعنون فيها في الإسلام، ونحن نعلم أن المجاور في الأزهر قد يقيم فيه بضع

سنين لا يتلقى كتابا من كتب العقائد، وإن كثيرا منهم لا يفهمون ما يتلقونه منها فهما

صحيحا، وإن الذين يفهمون هذه الكتب المتداولة كشروح السنوسية والجوهرة

والنسفية وحواشيها لا يستفيدون منها علما يدفعون به شبهات دعاة النصرانية

ومطاعنهم في الإسلام؛ لأن مسائل هذه الكتب محدودة لا غناء فيها: وهي تتلقى

بالتقليد، ومن أظهر الاشتباه في شيء منها ينبز بلقب الاعتزال أو الابتداع أو الكفر.

ألا فليتذكر المجلس الأعلى للأزهر ومجلس إدارته أن هؤلاء المجاورين في

بلاد أطلقت فيها حرية الطعن في الأديان، وأنه يطبع فيها كل سنة ألوف كثيرة من

الكتب في الطعن في القرآن، والنبي عليه الصلاة والسلام، وأن بلادا كهذه يجب

أن تعلم فيها العقائد وعلم الكلام على طريقة الاستقلال والاستدلال الموافقة

لحاجة الزمان والمكان، وإن السنوسية والنسفية والدوانية لا غناء فيها الآن، وإن

هذه الفوضى في الأزهر مع هذا الضعف في تعليم أصول العقائد والدفاع عنها

ستفضي إلى الخزي والعار بافتتان بعض المجاورين الجاهلين وتنصرهم، فإنه إذا

تنصر بعض مجاوري الأزهر يتخذ ذلك دعاة النصرانية حجة على عجز أكبر

معاهد العالم الإسلامي في الأرض عن إثبات الإسلام وإبطال شبهات النصرانية.

فأقترح على المجلس الأعلى للأزهر أمرين يجب عليه المبادرة إليهما:

أحدهما: تغيير طريقة تدريس العقائد وعلم الكلام وجعلها على الوجه الذي فهم من

سابق كلامنا هنا، وهو ما بيناه في الفصل الملحق بنظام دار الدعوة والإرشاد.

ثانيهما: حصر طلاب الأزهر بنظام جديد يجعل فيه لكل مائة منهم نقيب ولكل

عشرة من المائة عريف، ليسهل معرفة سيرتهم وأحوالهم عند مشايخ الأروقة

ومجلس الإدارة، ثم يجعل غشيانهم محافل دعاة النصرانية مشروطا بإذن من مجلس

الإدارة أو من رئيس لجنة خاصة تعين للنظر في ذلك، وهي لا تأذن لأحد منهم إلا

بعد العلم بغرضه من الذهاب، وبكنه استعداده في هذا الأمر، وما يجب أن يزود به

من الوصية، ويشترط عليه بعد العودة ما كان من تأثير ما سمعه ورآه في نفسه،

ويرشد من يؤذن لهم بحضور هذه المحافل إلى قراءة الكتب النافعة في موضوع

الخلاف بين الإسلام والنصرانية. ومن خالف مثل هذا يمحى اسمه من دفاتر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٨٤