تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذت عنانا منه غير عنانها ... سبحانه متصرفا ومديلا

هل كان ذاك العهد إلا موقفا ... للسلطتين وللبلاد وبيلا

يعتز كل ذليل أقوام به ... وعزيزكم يلقي القياد ذليلا

دفعت بنافيه الحوادث وانقضت ... إلا نتائج بعدها وذيولا

وانفض ملعبها وشاهده على ... أن الرواية لم تتم فصولا

فأدمتمو الشحناء فيما بينكم ... ولبثتمو في المضحكات طويلا

كل يؤيد حزبه وفريقه ... ويرى وجود الآخرين فضولا

حتى انطوت تلك السنون كملعب ... وفرغتمو من أهلها تمثيلا

وإذا أراد الله أمرا لم تجد ... لقضائه ردا ولا تبديلا

-----------------

<span class="footnote">

(1) قيل أنه أشار إلى نفي ما أشيع من خبر نفيه من مصر.

(2) أي ما دام قصر عابدين مقاما لكم يا آل إسماعيل.

(3) كتبت الكلمة في بعض الجرائد (ارقأ) وهو غلط لأنه أمر رقى الناقص لا رقأ المهموز، ولعل سببه كتابتها في الأصل بالألف فجعلوها همزة، والمقام هنا مقام وصل الفعل بهاء السكت كما فعلنا.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

أثارة تاريخية

من مقدمات الحرب المدنية الأوربية

وهي البرقيات التي تبودلت بين

العاهلين العظيمين قيصر الألمان وقيصر الروس [1]

(1)

من الإمبراطور ولهلم إلى الإمبراطور نقولا

28 يوليو 1914 (الساعة 10 والدقيقة 45 مساء)

لقد علمت بمزيد القلق خبر الوقوع الذي وقعه زحف الجنود النمساوية على

سربية في إمبراطوريتكم. إن التحريض العظيم الذي توالى في سربية منذ سنوات

أفضى إلى جناية فظيعة اغتيل فيها الأرشدوق فرنس فردينند، فالروح الذي حمل

السربيين على اغتيال ملكهم وقرينته لا يزال سائدا تلك البلاد، ولا ريب في أنكم

توافقونني أننا - أي أنت وأنا - كسائر الملوك لنا مصلحة مشتركة في الإصرار

على معاقبة مرتكبي جناية القتل هذه العقاب الذي يستحقونه.

على أنني أعلم أيضا أنه يصعب جدا عليكم، وعلى حكومتكم مقاومة

مظاهرات الرأي العام، فأنا - تذكارا للصداقة القلبية التي بيني وبينكم منذ زمان

طويل - أبذل كل نفوذي في إقناع النمسا بالاتفاق مع سربية، وإني أعتمد على

تأييدكم في مساعي لإزالة جميع الصعوبات التي يحتمل أن تنشأ.

... ... ... ... ... ... ... صديقكم المخلص وابن عمكم

... ... ... ... ... ... ... ... ... ولهلم

(2)

من الإمبراطور نقولا إلى الإمبراطور ولهلم

قصر بترهوف في 29 يوليو 1914 (الساعة واحدة بعد الظهر)

سرني خبر عودتكم إلى ألمانيا، وإني أطلب مساعدتكم في هذه الآونة الحرجة

، فقد أعلنت حرب معيبة على أمة ضعيفة، وأنا أشاطر روسيا سخطها العظيم،

وإني أرى أنني سأعجز قريبا عن دفع الضغط الواقع علي، وأضطر إلى اتخاذ

تدابير تؤدي إلى الحرب.

فاجتنابا لنكبة حرب أوربية أرجو منكم باسم صداقتنا القديمة أن تفرغوا كل

جهدكم في منع حليفتكم من الإفراط في الخطة التي سارت عليها.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... نقولا

(3)

من الإمبراطور ولهلم إلى الإمبراطور نقولا

29 يوليو 1914 (الساعة 6 والدقيقة 30 مساء)

تلقيت برقيتكم وأنا أشاطركم الرغبة في حفظ السلام

ولكن لا أرى أن زحف النمسا على سربية حرب معيبة كما قلت في تلغرافي

الأول، فقد علمت النمسا - بالاختبار - أنه يستحيل تصديق مواعيد سربية ما

دامت محصورة في الكتابة على الورق.

وعندي أنه ينبغي النظر إلى ما تفعله النمسا كأنه سعي للحصول على الضمان

الكافي بأن سربية تقوم بمواعيدها، وقد تأيد اعتقادي بما صرحت به النمسا من أنها

لا تبغي الاستيلاء على شيء من أملاك سربية.

ولذلك أرى أن روسية تستطيع أن تقف موقف المتفرج، فلا تجر أوربا إلى

أعظم حرب رآها العالم.

وأعتقد أن الاتفاق بين حكومتكم وفينة مستطاع ومرغوب فيه لاسيما وأن

حكومتي باذلة الجهد للتوصل إلى هذا الاتفاق كما أخبرتكم في تلغرافي السابق.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٣