تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصول الفقه عند الظاهرية

وهي المسائل التي جعلها الإمام أبو محمد علي بن حزم مقدمة لكتابه (المحلى)

وعناوين المسائل من زيادة المنار

مآخذ الإسلام ودلائله:

(مسألة) دين الإسلام اللازم لكل أحد لا يؤخذ إلا من القرآن، أو مما يصح

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما برواية جميع علماء الأمة عنه عليه

السلام - وهو الإجماع - وإما بنقل جماعة عنه عليه السلام - وهو نقل الكافة -

وإما برواية الثقات واحدا عن واحد، حتى يبلغ إليه عليه السلام، ولا مزيد.

قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ (النجم:

3-4

) ، وقال تعالى: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ (الأعراف: 3) وقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (المائدة: 3) فإن

تعارض - فيما يرى المرء - آيتان، أو حديثان صحيحان، أو حديث صحيح وآية،

فالواجب استعمالهما جميعا؛ لأن طاعتهما سواء في الوجوب، فلا يحل ترك

أحدهما للآخر ما دمنا نقدر على ذلك، وليس هذا إلا بأن يستثنى الأقل معاني من

الأكثر، فإن لم يقدر على ذلك وجب الأخذ بالزائد حكما؛ لأنه متيقن وجوبه، ولا

يحل ترك اليقين بالظنون، ولا إشكال في الدين، قد بين الله دينه، قال تعالى:

﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (المائدة: 3) وقال تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾ (النحل: 89) .

***

الحديث المرسل والموقوف والضعيف:

(مسألة) والمرسل والموقوف لا تقوم بهما حجة، وكذلك ما لم يروه إلا من

لم يوثق بدينه وبحفظه، ولا يحل ترك ما جاء في القرآن، أو صح عن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - لقول صاحب أو غيره، سواء كان هو راوي ذلك

الحديث أو لم يكن.

والمرسل: هو ما كان بين أحد رواته، وبين غيره، أو بين الراوي وبين

النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يعرف، والموقوف: هو ما لم يبلغ به إلى

النبي، صلى الله عليه وسلم.

برهان بطلان الموقوف قول الله عز وجل: {لئلا يكون للناس على الله

حجة بعد الرسل} (النساء: 165) فلا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - ولا يحل لأحد أن يضيف ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - لأنه ظن، وقد قال تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ (يونس:

36) ، وقال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (الإسراء: 36) .

وأما المرسل [1] ، ومن في رواته من لا يوثق بدينه وحفظه - فلقول الله تعالى:

{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا

إليهم} (التوبة: 122) فأوجب الله تعالى قبول نذارة النافر للتفقه في الدين،

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما

بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات: 6) وليس في العالم إلا عدل

أو فاسق، فحرم الله تعالى علينا قبول خبر الفاسق فلم يبق إلا العدل، فصح أنه هو

المأمور بقبول نذارته.

وأما المجهول فلسنا على ثقة من أنه على الصفة التي أمر الله تعالى معها

بقبول نذارته، وهو التفقه في الدين، فلا يحل لنا قبول نذارته حتى يصح عندنا

فقهه في الدين، وحفظه لما ضبط من ذلك، وبراءته من الفسق، وبالله تعالى

التوفيق.

ولم يختلف أحد من الأمة في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث

إلى الملوك رسولا رسولا واحدا إلى كل مملكة يدعوهم الإسلام، وواحدا واحدا إلى

كل مدينة، وإلى كل قبيلة - كصنعاء والجند [2] ، وحضرموت، وتيماء،

ونجران، والبحرين، وعمان، وغيرها، يعلمها أحكام الدين كلها، وافترض على

أهل كل جهة قبول رواية أميرهم ومعلمهم، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله

مبلغا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول

صاحب أو غيره سواء كان راوي ذلك الخبر، أو غيره فقد ترك ما أمره الله تعالى

باتباعه، لقول لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا باتباعه، وهذا خلاف لأمر الله

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٤٢