فهذه وصفة سوء قد أعاذهم الله تعالى منها، وقد عمل ملوك بني أمية بإسقاط بعض
التكبير من الصلاة، وبتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، حتى فشا ذلك في
الأرض، فصح أنه لا حجة في عمل أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) أي وأما بطلان الاستدلال بالحديث المرسل إلخ، أي والحديث الضعيف.
(2) الجند بالتحريك: مدينة باليمن كانت عاصمة أعظم ولاياتها الثلاث في صدر الإسلام، قال في معجم البلدان عند الكلام عليها: وأعمال اليمن في الإسلام مقصورة على ثلاثة ولاة: فوال على الجند ومخاليفها، وهو أعظمها، ووال على صنعاء ومخاليفها، وهو أوسطها، ووال على حضرموت ومخاليفها، وهو أدناها، والجند مسماة بجند بن شهران - بطن من المعافر، قال عمارة: وبالجند مسجد بناه معاذ بن جبل إلخ.</span></span>
الكاتب: حسن كمال
-----------------
<span class="footnote">
مقارنة بين
اللغة المصرية القديمة واللغة العربية
(2)
الأثر المصري الذي ذكر فيه اسم بني إسرائيل
المحفوظ الآن بمتحف القاهرة - عدد 34025
(وبعض ما فيه من الاتفاق بين لغة قدماء المصريين واللغة العربية) [*]
إني تلقيت عن والدي في مدارس الحكومة الدروس الهيروغليفية التي ألقاها
في نيف وثلاث سنين، وثابرت بعد ذلك على الاهتمام بها، ولا سيما في أيام العطلة
الدراسية، ثم صرفت أيام هذه الإجازة الأخيرة في ترجمة وجه واحد من الحجر
الكبير المنقوش عليه اسم بني إسرائيل، وطبقت قدر استطاعتي بين الكثير من
ألفاظه على ما يقابلها في اللغة العربية؛ ليعلم وجه الشبه بين اللغتين وجعلت كل
كلمة مصرية موافقة للعربية بين علامتين هكذا [] ، فجاء بحمد الله باكورة عمل
أزفها لأبناء وطني راجيا منهم أن يصفحوا عما يرونه فيه من زلة القلم وفقنا الله
وإياهم لنشر العلوم والمعارف، آمين.
***
وصف الأثر بالإجمال:
صنع هذا الأثر الملك (أمنوفيس الرابع) من الأسرة الثامنة عشرة، ونقش
على وجه منه وصف بعض أعمال دينية قام بأدائها، ثم جاء من بعده (منفتاح)
الذي هو فرعون سيدنا موسى - عليه السلام - على القول الأرجح، وكتب على
الوجه الآخر كيفية حربه مع اللوبيين، واستطرد إلى بيان أحوال مصر وقتئذ، مع
الإلماع إلى ذكر ولايات أخرى أخضعها لحكمه، وهذا النقش الأخير هو الذي عنيت
بترجمته، فظهر لي أن الكاتب المصري تحرى فيه أساليب الإنشاء التي كانت
شائعة في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وكان السبب في نقشه وتسطيره انتصارا
عظيما أحرزه فرعون (منفتاح) على اللوبيين، فأمر بتدوين هذا النصر لتخليد
ذكره بين الخلف، وكان ذلك في السنة الخامسة من حكمه؛ لكن عبارات نصه لم
تزدنا شيئا جديدا عما كتبه عن نتيجة هذه الحرب في نقوش الكرنك، غير أنه تكلم
بصراحة هنا عما حصل في أيامه من الفرح، والسرور، والحرية للبلاد المصرية،
ولولا النص المنقوش في معبد الكرنك المشروح فيه حوادث هذه الحرب بالتفصيل
لما تيسر لنا الوقوف من هذا الأثر على مكانة الفوز المبين الذي ناله منفتاح، ولا
على الحالة الحرجة التي وقعت فيها البلاد المصرية عند نشوب هذه الحرب الطاحنة.
ومن تأمل معاني العبارات الواردة في نص هذا الأثر النفيس علم بعض
أحوال البلاد المصرية وقت السلم، وعلى الأخص العبارة التي ذكر فيها اسم بني
إسرائيل المدرجة في آخره؛ لأنها استوجبت توجيه النظر من الأثريين لكونها أول
عبارة أخبرتنا بهذا الاسم المشهور في الكتب الدينية.
وذلك أنه ورد في الأثر إشارة إجمالية إلى ذكر خضوع بعض الأمم الأجنبية
ومن جملتهم بنو إسرائيل؛ لكن العبارة التي ذكر فيها هذا الاسم جاءت في غاية
الإيجاز، حتى تعذر علينا استنتاج فائدة كبيرة منها، على أنها صيغت في أسلوب
متداول الاستعمال في اللغة المصرية القديمة طالما عبر به عن أمم أخرى في