تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تاريخ الجهمية والمعتزلة

[*]

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا بحث جمع من تاريخ الجهمية والمعتزلة ما يحق أن يأخذ نفسه بتحققه من

أنعم عليه بشرف المنزلة، وفضل بالأدب والعلم، والأخذ من الفنون بسهم.

دعاني إلى العناية به ما رأيت - لما أفضت بنا النوبة في قراءة صحيح

البخاري إلى كتاب التوحيد والرد على الجهمية - أن كلام الشراح عليه موجز،

وأن ليس في الأيدي كتاب جمع تاريخهم وأحرز.

جمعت ما تيسر من شئونهم، ثم أشفعته بطرف من أخبار المعتزلة لتوافق

الفرقتين في معظم المسائل المعروفة عنهم، وفي تلقيب كل غالبا بلقب الأخرى.

كثر ما يمر بقارئ التفاسير وشروح السنة ومؤلفات أصول الدين والفقه

ومطولات التاريخ وكتب المقالات، ذكر الجهمية والمعتزلة؛ ذلك لأنهما كانتا أول

من ظهر من الفرق الإسلامية في صدر حضارة الإسلام بقواعد الأصول، والعمل

على الجمع بين المنقول والمعقول، وفتح لأولي العلم بابالنظر والتأويلات،

وانتصب للمجادلات والمناظرات، وزحزح الواقفين عند ظواهر الرواية، إلى

منازل تأويل الدراية، وأشاع في الخافقين الآراء الغريبة في أصول الدين، وفي

تأويل آيات الصفات في الكتاب المبين، بله ما اتفق لبعض الجهمية من إخافة

أمراء زمانهم بالخروج على عمال بني أمية الظالمين، وإنكارهم لأعمالهم

الجائرة، ونصبهم الحروب معهم الأعوام المتطاولة، رغبة في تحكيم الكتاب

والسنة والتقرب من الشورى كما سنقصه، ولله أمر التاريخ فإنه {لا يغادر

صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} (الكهف: 49) .

قد يظن أنا نريد الكلام على الجهمية والمعتزلة من جهة عقائدهم ومحاكمتهم

فيما لها وعليها، كلا، فقد حكاها أرباب المقالات والمصنفون في الملل والنحل، ما

بين عاد لها فحسب، وما بين عاد وراد، وهكذا كبار المتكلمين، وجهابذة السلفيين،

في مؤلفات لا يبلغها الإحصاء، لا سيما المطولات منها [1] .

لا يزال الحوار بين هاتين الفرقتين ومن خالفهما غضا طريا كلما سنحت

مسائلهم، وما أكثر سنوحها للمفسر والمحدث والمتكلم الأصولي، ذلك بأن مسائلهم

متشعبة من وجوه ما يراد بالآيات والأخبار المأثورة في أبواب مسائلها، وهي

مرجع المستدلين كل حين.

نعم أشرنا إلى جمل من عقائدهم تتميما للمقصد من التعريف بأحوالهم، إلا أن

المقصد هو سرد ما أورده المؤرخون من الحوادث التاريخية والوقائع التي جرت من

جرائهم.

وما عدا ذلك فإنما ذكر تكميلا إيقاظا واعتبارا، ولا غرو فهذا البحث من

المباحث الضافية الذيول، الواسعة الأنواع.

وهذا تفصيل ما تضمنته المقالة في دائرة بحثين:

البحث الأول: في الجهمية

وفيه مطالب:

1- من هي الجهمية؟

2- ذكر الجهم زعيم الجهمية.

3- خروج الجهم مع الحارث بن سريج على بني أمية، ودعوتهما إلى الكتاب

والسنة والشورى.

4- مقتل الجهم بن صفوان والحارث بن سريج.

5- من وهم في عام قتل جهم وسببه وتصحيح ذلك.

6- فلسفة جهم أو مذهبه في الأصول، وتأثيره في العقول.

7- مناظرة الجهم مع بعض السنية وإفحامه إياه، وما علق على هذه

المناظرة.

8- تلقيب الجهمية بالجبرية.

9- التنبيه لما وقع من خلل النقل عن الجهمية وغيرهم.

10- تمثل الشعراء بمذهب الجهمية.

11- بيان أن مذهب الجهم متلقى عن الجعد بن درهم، وشيء من أنباء الجعد

وقتله.

12- نبذة من أخبار خالد بن عبد الله القسري قاتل الجعد أستاذ الجهم.

13- حمل الأثرية على الجهمية والإغراء بهم.

14- رأي الأثرية في الجهمية.

15- رأي الجهمية في الأثرية.

16- تفريط الجهمية في السمع وسواهم في العقل.

17- بيان أن انقسام الناس إلى التجهم، يشبه انقسامهم إلى التشيع، وذلك

ثلاث درجات.

البحث الثاني في المعتزلة

وفيه مطالب

1- التعريف بالمعتزلة.

2- سبب تلقيبهم بالمعتزلة.

3- تلقيب المعتزلة بالجهمية.

4- انتشار مقالة الجهمية بواسطة كبار المعتزلة.

5- ظهور دولة الجهمية (المعتزلة) في عهد المأمون ودعواه إلى مذهبهم وما

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٢١٧