تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعبان - 1333ه

يوليو - 1915م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

أصول الفقه عند الظاهرية

وهي المسائل التي جعلها الإمام أبو محمد علي بن حزم مقدمة لكتابه (المحلى)

وعناوين المسائل من زيادة المنار

(2)

أفعال النبي (صلى الله عليه وسلم) :

(مسألة) وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست فرضا، إلا ما كان

منها بيانا لأمر، فهو حينئذ أمر؛ لكن الائتساء به - عليه السلام - فيها حسن،

برهان ذلك هذا الخبر الذي ذكرنا آنفا من أنه لا يلزمنا شيء إلا ما أمرنا به، أو

نهانا عنه، وإن ما سكت عنه فهو ساقط عنا، قال الله - عز وجل -: {لقد كان

لكم في رسول الله أسوة حسنة} (الأحزاب: 21)

***

شرع من قبلنا ليس شرعا لنا:

(مسألة) ولا يحل لنا اتباع شريعة نبي قبل نبينا، عليه السلام. قال

الله - عز وجل -: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ (المائدة: 48) حدثنا

أحمد بن محمد بن الجسور، نا وهب بن مرة، نا محمد بن وضاح، نا أبو بكر بن

أبي شيبة، نا هشيم، نا بشار، نا يزيد الفقير: أخبرني جابر بن عبد الله أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي:

نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من

أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت

الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة " فإذا صح

أن الأنبياء - عليهم السلام - كلهم لم يبعث أحد منهم إلا إلى قومه خاصة، فقد صح

أن شرائعهم لم تلزم إلا من بعثوا إليه فقط، وإذا لم يبعثوا إلينا، فلم يخاطبونا قط

بشيء، ولا أمرونا ولا نهونا، ولو أمرونا ونهونا وخاطبونا لما كان لنبينا - عليه

السلام فضيلة - عليهم في هذا الباب، ومن قال بهذا فقد كذب هذا الحديث وأبطل

هذه الفضيلة التي خصنا الله تعالى بها.

فإن صح أنهم - عليهم السلام - لم يخاطبونا بشيء، فقد صح يقينا أن

شرائعهم لا تلزمنا أصلا، وبالله تعالى التوفيق.

***

تحريم التقليد:

(مسألة) ولا يحل لأحد أن يقلد أحدا، لا حيا، ولا ميتا، وعلى كل أحد

من الناس الاجتهاد حسب طاقته، فمن سأل عن دينه فإنما يريد معرفة ما ألزمه الله

- عز وجل - في هذا الدين، ففرض عليه إن كان أجهل البرية أن يسأل عن أعلم

أهل بلده بالدين الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا دل عليه سأله،

فإذا أفتاه قال له: هكذا قال الله ورسوله؟ ، فإن قال له: نعم، أخذ بذلك وعمل

به أبدا، وإن قال له: هذا رأيي، أو هذا قياس، أو هذا قول فلان، وذكر له

صاحبا، أو تابعا، أو فقيها قديما أو حديثا، أو سكت أو انتهره، أو قال له لا

أدري، فلا يحل له أن يأخذ بقوله؛ ولكن يسأل غيره، وبرهان ذلك قوله - عز

وجل -:] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [[1]

(النساء: 59) ، فلم يأمر عز وجل قط بطاعة بعض أولي الأمر، فمن قلد عالما،

أو جماعة علماء فلم يطع الله تعالى، ولا رسوله _ صلى الله عليه وسلم -، ولا أولي

الأمر، وإذا لم يردا إلى ما ذكرنا فقد خالف أمر الله - عز وجل -، ولم يأمر الله -

عز وجل - قط بطاعة بعض أولي الأمر دون بعض.

فإن قيل فإن الله تعالى قال: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل: 43) ، وقال تعالى: ﴿ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ (التوبة: 122) قلنا نعم ولم يأمر الله - عز وجل - أن تقبل من النافر للتفقه

في الدين رأيه، ولا أن يطاع أهل الذكر في رأيهم ولا في دين يشرعونه لم يأذن به

الله - عز وجل -، وإنما أمر تعالى أن نسأل أهل الذكر عما لا نعلم من الذكر

الوارد من عند الله تعالى فقط، لا عما قاله [2] من لا سمع له ولا طاعة، وإنما أمر

تعالى بقبول نذارة النافر للتفقه في الدين فيما تفقه فيه من دين الله تعالى الذي أتى به

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٥٣